الولايات المتحدة تستثمر 900 مليون دولار في الوقود النووي لتعزيز الإنتاج المحلي
في خطوة تعكس التوجه الاستراتيجي للولايات المتحدة نحو تعزيز استقلاليتها في مجال الطاقة، منحت الحكومة الأمريكية مبلغ 900 مليون دولار لثلاث شركات متخصصة في الوقود النووي. يأتي هذا الاستثمار في وقت حرج، حيث تسعى الإدارة الأمريكية، تحت قيادة الرئيس بايدن، إلى تقليل الاعتماد على اليورانيوم المخصب الروسي وتعزيز الإنتاج المحلي في ظل الطلب المتزايد على الطاقة.
استثمار في المستقبل النووي
ستوجه هذه الأموال إلى شركة “سينتروس إنيرجي”، التي تعمل على تطوير وقود المفاعلات من الجيل التالي، وشركة “جنرال ماتر” المتخصصة في تخصيب الوقود النووي المتقدم، بالإضافة إلى فرع تابع لشركة “أورانو” الذي يعتزم بناء منشأة تخصيب جديدة. هذا الاستثمار يعكس رؤية شاملة تهدف إلى تعزيز كفاءة الطاقة النووية في الولايات المتحدة، خاصة مع الزيادة الملحوظة في الطلب على الطاقة بسبب انتشار مراكز البيانات الخاصة بالذكاء الاصطناعي.
تحولات في سوق اليورانيوم
تاريخياً، كانت الولايات المتحدة واحدة من أكبر موردي اليورانيوم المخصب، ولكن الوضع تغير بشكل كبير، حيث تمتلك الآن منشأة تخصيب رئيسية واحدة فقط في نيو مكسيكو، تابعة لشركة “يورينكو”، التي تمثل تحالفاً دولياً. هذا التراجع في الإنتاج المحلي دفع الحكومة الأمريكية إلى اتخاذ خطوات جادة لتجديد هذه الصناعة الحيوية.
دعم حكومي مستمر
يتضمن التمويل المعلن عنه أوامر شراء لليورانيوم منخفض التخصيب المستخدم في المفاعلات التقليدية، بالإضافة إلى اليورانيوم منخفض التخصيب عالي التركيز، الذي سيكون أساسياً لتشغيل الجيل الجديد من المفاعلات النمطية الصغيرة. وقد خصص الكونغرس هذا التمويل في عام 2026 كجزء من خطة إدارة بايدن للحد من الاعتماد على اليورانيوم الروسي الرخيص، وهو ما يعكس التزاماً واضحاً بالأمن الطاقي الوطني.
حظر الواردات الروسية
في خطوة إضافية، أصبح حظر واردات الوقود النووي الروسي قانوناً في عام 2026، مع وجود استثناءات محدودة حتى عام 2028. كما أعلنت وزارة الطاقة أنها ستخصص 28 مليون دولار لشركة “جلوبال ليزر إنريشمنت”، المملوكة لشركتي “سيلكس سيستمز” و”كامإيكو”، لمواصلة تطوير تكنولوجيا تخصيب اليورانيوم من الجيل التالي.
تأثيرات السوق
رداً على هذا الإعلان، شهدت أسهم شركة “سينتروس” ارتفاعاً بنسبة 9.2% في نيويورك، مما يدل على ثقة المستثمرين في مستقبل الصناعة النووية الأمريكية. إن هذه الخطوات تمثل تحولاً جذرياً في السياسة الطاقية الأمريكية، وتعكس التحديات والفرص التي يواجهها قطاع الطاقة في ظل التحولات العالمية الحالية.
ستظل الأنظار متوجهة نحو كيف ستؤثر هذه الاستثمارات على مستقبل الطاقة النووية في الولايات المتحدة، وما إذا كانت ستعزز فعلاً قدرة البلاد على تحقيق استقلاليتها الطاقية.


