جامعة الملك عبد العزيز تكشف عن ابتكارات في الذكاء الاصطناعي قد تعيد تشكيل مستقبل المملكة
الذكاء الاصطناعي: محرك التحول الرقمي في السعودية
في ظل التحولات السريعة التي يشهدها العالم اليوم، يبرز الذكاء الاصطناعي كعنصر حيوي في مسيرة التنمية والتقدم، خاصة في السعودية. فمع تزايد الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة، أصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا لا يتجزأ من استراتيجية التحول الرقمي الوطني، مما يفتح آفاقًا جديدة للابتكار في مختلف المجالات.
تشير د. إيمان الحربي، نائب مدير مركز التميز البحثي في الذكاء الاصطناعي بجامعة الملك عبد العزيز، إلى أن المشهد التقني في المملكة يشهد نموًا غير مسبوق. حيث تتسابق الجهات الحكومية والخاصة نحو اعتماد حلول ذكية تهدف إلى تحسين الكفاءة وزيادة جودة الخدمات. وهذا التطور لا يقتصر على قطاع بعينه، بل يمتد ليشمل الصحة، التعليم، الطاقة، النقل، والخدمات اللوجستية، مما يعكس حجم الاستثمارات الكبيرة في بناء منظومة معرفية تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
في معرض الصحة العالمي الذي أقيم في الرياض في أكتوبر الماضي، تم تسليط الضوء على التقدم الذي أحرزه القطاع الصحي في استخدام هذه التكنولوجيا. قدمت مؤسسات طبية وتقنية حلولًا تعتمد على الذكاء الاصطناعي، شملت تقنيات للتشخيص المبكر للأمراض وأنظمة مراقبة ذكية تعزز دقة العمليات الطبية. هذه الابتكارات تعكس جاهزية النظام الصحي لتبني التكنولوجيا الحديثة، وتوضح كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يرفع من جودة الحياة في المجتمع.
توضح الحربي أن القطاع الصحي هو من أكثر القطاعات استفادة من هذه التكنولوجيا، نظرًا لحاجته المستمرة لتحسين سرعة الاستجابة ودقة القرارات العلاجية. المشاريع الصحية التي ظهرت في المعرض تعكس توجهًا وطنيًا نحو بناء منظومة متكاملة تعتمد على البيانات والتحليل الذكي، مما يمكّن الممارسين الصحيين من الوصول إلى أدوات متقدمة تساعدهم في أداء مهامهم بكفاءة أعلى.
لكن الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على القطاع الصحي فقط، بل يشهد أيضًا قطاع النقل تحولات كبيرة. حيث تم تدشين نماذج لسيارات ذاتية القيادة، تعكس كيفية دمج الذكاء الاصطناعي في بنية النقل التحتية. تعتمد هذه المركبات على أنظمة تحليل لحظية للبيانات، مما يزيد من مستوى السلامة ويقلل الحوادث المرتبطة بالعنصر البشري. هذه الخطوة تمثل بداية مرحلة جديدة في قطاع النقل السعودي، حيث تسعى الجهات المختصة لاختبار المزيد من التطبيقات الذكية.
من المهم الإشارة إلى أن مستقبل الذكاء الاصطناعي في المملكة يسير بوتيرة متسارعة، مدفوعًا بالاستثمارات المتزايدة والاهتمام الحكومي بتوسيع نطاق التطبيقات الذكية. التقدم في هذا القطاع لا يرتبط فقط بإدخال التقنيات، بل أيضًا بتطوير الكفاءات الوطنية القادرة على قيادة هذه المشاريع، وهو ما تعمل عليه الجامعات ومراكز الأبحاث بشكل مستمر.
مركز التميز البحثي في الذكاء الاصطناعي يلعب دورًا محوريًا في دعم هذه التحولات من خلال الأبحاث التطبيقية وبرامج التدريب، مما يسهم في بناء جيل يمتلك مهارات رقمية متقدمة. كما أن التعاون بين الجامعات والقطاعات الحكومية والخاصة يمثل عنصرًا مهمًا في دفع عجلة التطوير، إذ يسهم في نقل المعرفة وتحويلها إلى حلول واقعية تدعم الاقتصاد الوطني.
تؤكد الحربي أن الذكاء الاصطناعي لن يتوقف عند حد معين، بل سيستمر في التطور بشكل متسارع، ومعه ستتوسع التطبيقات لتشمل المزيد من المجالات التي تمس حياة الأفراد بشكل مباشر. في النهاية، يمكن القول إن السعودية تقف على أعتاب ثورة تقنية ستعيد تشكيل مستقبلها، مما يجعل من الذكاء الاصطناعي ليس مجرد أداة، بل شريكًا حيويًا في بناء غدٍ أفضل.


