تردد القنوات

تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي تحقق تقدمًا في الكشف عن مرض الكبد القاتل بدقة مذهلة

الذكاء الاصطناعي: أمل جديد في تشخيص التهاب القنوات الصفراوية لدى حديثي الولادة

في وقت يعاني فيه العديد من حديثي الولادة من أمراض نادرة قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تبرز دراسة جديدة كأمل واعد في مجال الطب الحديث. فقد أكدت دراسة عالمية نُشرت في دورية “يوروبين جورنال أوف راديولوجي” على فعالية تقنيات الذكاء الاصطناعي في تشخيص التهاب القنوات الصفراوية، وهو مرض نادر قد يسبب فشلًا كبديًا إذا لم يتم اكتشافه مبكرًا.

التهاب القنوات الصفراوية يصيب ما بين طفل واحد من كل 8 آلاف إلى 18 ألف مولود حي، وتكون معدلات الإصابة أعلى في مناطق مثل آسيا وأفريقيا. وفي ظل هذه المعطيات، يصبح التشخيص المبكر خلال أول شهرين من عمر الطفل أمرًا حيويًا، حيث تكتسب عملية كاساي الجراحية فعالية أكبر عند اكتشاف المرض مبكرًا.

الدراسة التي شملت تسع دراسات علمية وبيانات لأكثر من 11 ألف مريض، بما في ذلك 2357 حالة مؤكدة، قامت بتحليل 11,500 صورة بالموجات فوق الصوتية. النتائج كانت مثيرة للإعجاب، حيث حقق الذكاء الاصطناعي حساسية تشخيصية بنسبة 93.8% وخصوصية 93.2%. وهذا يعني أن هذه التقنيات يمكن أن تحدد الحالات المصابة بدقة عالية، مما يعد خطوة كبيرة نحو تحسين رعاية الأطفال.

ورغم أن التصوير الطبي هو الأساس في التشخيص، إلا أنه يواجه تحديات مثل جودة الصور ونقص الخبرات المتخصصة، خاصة في المناطق التي تعاني من نقص في أطباء الأشعة. هنا يأتي دور الذكاء الاصطناعي، الذي يمكنه تحليل الصور بدقة واكتشاف التغيرات الدقيقة التي قد تغفل عنها العين البشرية.

عند تحليل الصور فقط، سجلت نماذج الذكاء الاصطناعي حساسية 86.9% وخصوصية 94.3%، مما يدل على كفاءة عالية في التمييز بين الحالات. الباحثون أشاروا إلى أن هذه النتائج تدعم استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة داعمة للقرارات الطبية، وليس بديلاً عن الأطباء.

ختامًا، تُظهر هذه الدراسة أن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تقنية جديدة، بل هو أداة قد تحدث تحولًا في كيفية تشخيص الأمراض النادرة. ومع الحاجة لمزيد من الأبحاث لضمان تعميم هذه النتائج في بيئات سريرية مختلفة، يبقى الأمل معقودًا على قدرات الذكاء الاصطناعي في تحسين رعاية الأطفال الذين يعانون من التهاب القنوات الصفراوية.

يوسف الدوسري

كاتب ومحرر أخبار يهتم برصد وتحليل أبرز القضايا المحلية والإقليمية، يتميز بأسلوبه المهني وحرصه على تقديم محتوى دقيق وموثوق للقراء. يسعى دائمًا لنقل الحقيقة بموضوعية، ومواكبة التطورات لحظة بلحظة، واضعًا مصلحة القارئ وحقه في المعرفة في المقام الأول.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى