تحديثات جيميل: هل ستغير طريقة تعاملنا مع البريد الإلكتروني؟
في وقت تتزايد فيه الضغوط على خدمات البريد الإلكتروني لتلبية احتياجات المستخدمين المتزايدة، تأتي تحديثات غوغل لجيميل كخطوة جريئة نحو تحويل هذه الخدمة إلى مساعد شخصي متكامل. مع أكثر من ثلاثة مليارات مستخدم، يبدو أن جيميل على أعتاب نقطة تحول جديدة قد تعيد تعريف مفهوم البريد الإلكتروني كما نعرفه.
أعلنت غوغل يوم الخميس عن مجموعة من الميزات الجديدة التي تستند إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي، مما يتيح للمستخدمين تحسين أسلوب الكتابة وتنظيم المعلومات بشكل أكثر فعالية. من بين هذه الأدوات، نجد خيار “Help Me Write”، الذي يتعلم أسلوب كتابة المستخدم ويقدم اقتراحات مخصصة لتحسين الرسائل. هذه الميزة، التي تعكس قدرة الذكاء الاصطناعي على التفاعل بشكل إنساني، قد تكون حلاً للكثير من المستخدمين الذين يجدون صعوبة في التعبير عن أفكارهم بشكل واضح.
كما سيتاح لمشتركي باقتي “Pro” و”Ultra” الوصول إلى تقنية “AI Overviews”، التي تتيح لهم طرح أسئلة في شريط بحث جيميل للحصول على إجابات فورية حول المعلومات التي يحتاجونها. وفي خطوة قد تكون ثورية، يتم اختبار ميزة “AI Inbox” لمجموعة مختارة من المستخدمين، حيث تقوم هذه الميزة بتمشيط صناديق الوارد واقتراح قوائم مهام ومواضيع قد تهم المستخدم. هذه التحسينات ليست مجرد إضافات، بل تمثل تحولًا في كيفية تعاملنا مع البريد الإلكتروني، مما يجعل جيميل أكثر من مجرد صندوق بريد.
بليك بارنز، نائب رئيس المنتجات في غوغل، أكد أن هذه المزايا تعكس التزام جيميل بدعم المستخدم بشكل استباقي، مشيرًا إلى أن جميع هذه التقنيات ترتبط بأحدث نموذج ذكاء اصطناعي من غوغل، “Gemini 3”. هذا النموذج حظي بتقدير كبير، حتى أن الرئيس التنفيذي لشركة “OpenAI” سام ألتمان أشار إلى “حالة تأهب قصوى” بعد إطلاقه.
لكن مع هذه التحسينات تأتي مخاوف مشروعة. إدخال مزيد من الذكاء الاصطناعي لجيميل يثير تساؤلات حول دقة المعلومات المقدمة، خاصة إذا حدثت مشكلات تقنية أو تم تقديم معلومات مضللة. ومع أن المستخدمين يمكنهم دائمًا مراجعة الرسائل أو إيقاف هذه الميزات، إلا أن السماح للذكاء الاصطناعي بالتوغل في صناديق الوارد قد يثير قضايا تتعلق بالخصوصية، وهي مسألة واجهها جيميل منذ البداية.
لتمويل الخدمة المجانية، اعتمدت غوغل على إعلانات موجهة بناءً على المعلومات الموجودة داخل صناديق الوارد، مما أثار ردود فعل سلبية في البداية. ومع ذلك، تعهدت غوغل بأن المحتوى الذي تحلله التقنية لن يُستخدم في تدريب نماذج “Gemini”، وأكدت أنها أنشأت “حاجز خصوصية هندسي” لحماية المعلومات داخل صناديق الوارد من أي انتهاك.
في النهاية، يبدو أن جيميل يستعد لدخول مرحلة جديدة، حيث يسعى لتقديم تجربة مستخدم أكثر ذكاءً وفاعلية. لكن في ظل هذه التغييرات، يبقى السؤال: هل سنكون مستعدين لتبني هذه التقنية الجديدة، أم أن المخاوف من الخصوصية والدقة ستظل عائقًا أمام هذا التطور؟



