تردد القنوات

نوكيا تتعاون مع إنفيديا في خطوة جديدة نحو الابتكار التكنولوجي

نوكيا تعود إلى الصدارة: شراكة استراتيجية مع إنفيديا في عالم الذكاء الاصطناعي

في وقت تتسارع فيه وتيرة التحول الرقمي، تبرز قصة نوكيا كدليل على قدرة الشركات الكبرى على التكيف مع التغيرات السريعة في السوق. بعد سنوات من التراجع والانحدار، تفتح نوكيا فصلًا جديدًا في تاريخها، مستفيدة من استثمار ضخم من شركة إنفيديا، مما يعكس أهمية هذا التعاون في ظل المنافسة المتزايدة في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.

من التراجع إلى التحول

تعود جذور القصة إلى عام 2009، حيث كانت نوكيا تتصدر سوق الهواتف المحمولة بحصة تصل إلى 40%. لكن مع ظهور آيفون وأندرويد، واجهت الشركة تحديات غير مسبوقة، أدت إلى تراجع حاد في مبيعاتها. في عام 2014، اضطرت نوكيا إلى بيع قسم الأجهزة والخدمات لشركة مايكروسوفت مقابل 5.4 مليار يورو، بعد أن انخفضت إيرادات هذا القسم من 37.7 مليار يورو في 2007 إلى 10.7 مليار يورو عند بيعه.

استراتيجية جديدة في عالم الاتصالات

منذ عام 2013، بدأت نوكيا في إعادة هيكلة استراتيجيتها، حيث تحولت إلى شركة رائدة في معدات شبكات الاتصالات. في 2015، قامت بأكبر صفقة استحواذ في تاريخها بشراء شركة Alcatel-Lucent مقابل 15.6 مليار يورو، مما ساعدها على تعزيز موقعها في السوق. ومع ذلك، واجهت نوكيا منافسة قوية من شركات مثل هواوي وZTE، مما دفعها إلى البحث عن مجالات جديدة للنمو.

شراكة مع إنفيديا: خطوة جريئة نحو المستقبل

في أكتوبر 2025، جاء الإعلان عن استثمار إنفيديا بمليار دولار في نوكيا، مما أثار اهتمام الأسواق. هذا التعاون يهدف إلى دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في شبكات الاتصالات، مما أدى إلى ارتفاع سهم نوكيا بنسبة 25% وزيادة قيمتها السوقية إلى حوالي 32 مليار يورو. لكن لا يزال هذا الرقم بعيدًا عن ذروتها في عام 2000.

مرونة نوكيا: دروس من الماضي

رئيس نوكيا التنفيذي، جاستن هوتارد، أكد أن إعادة هيكلة الأعمال أصبحت جزءًا من هوية الشركة. وفي هذا السياق، أشار شاز أنصاري، أستاذ الاستراتيجية في جامعة كامبريدج، إلى أن نوكيا تمتلك مرونة فريدة تسمح لها بالتكيف مع المتغيرات. ومع ذلك، يبقى بعض المحللين متخوفين من المخاطر المحتملة في سوق الذكاء الاصطناعي المتقلب، حيث يتزايد عدد المنافسين.

لماذا اختارت إنفيديا نوكيا؟

مازن الدكاش، رئيس شركة “تكنولوجيا”، أوضح أن ما جذب إنفيديا لنوكيا هو محفظتها التقنية المتقدمة، التي تشمل تقنيات الشبكات الضوئية وحلول الربط بين مراكز البيانات. هذا ما يجعلها شريكًا استراتيجيًا في عالم الذكاء الاصطناعي، حيث تعتمد التطبيقات الحديثة على قدرة الشبكات على نقل ومعالجة البيانات بكفاءة.

آفاق المستقبل

مع التحسينات الكبيرة التي حققتها نوكيا بعد استحواذها على شركة Infinera، أصبحت في موقع يسمح لها بنقل البيانات بسرعة عالية وزمن استجابة منخفض، مما يعد ضروريًا لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي. جوزف فرح، كاتب تقني، يرى أن العلاقة بين نوكيا وإنفيديا ليست مجرد علاقة عابرة، بل تحمل إمكانيات كبيرة للتوسع في مشاريع أكبر في مراكز البيانات والحوسبة السحابية.

خلاصة

تخطو نوكيا خطوات جريئة نحو المستقبل، مستفيدة من دروس الماضي لتجنب الأخطاء السابقة. في عالم يتسم بالتغير السريع، تبرز مرونة نوكيا كعامل أساسي في نجاحها الجديد. إذا استمرت في هذا الاتجاه، قد نجدها في صدارة الشركات التي تقود الثورة التكنولوجية القادمة.

يوسف الدوسري

كاتب ومحرر أخبار يهتم برصد وتحليل أبرز القضايا المحلية والإقليمية، يتميز بأسلوبه المهني وحرصه على تقديم محتوى دقيق وموثوق للقراء. يسعى دائمًا لنقل الحقيقة بموضوعية، ومواكبة التطورات لحظة بلحظة، واضعًا مصلحة القارئ وحقه في المعرفة في المقام الأول.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى