الذكاء الاصطناعي في خدمة الصحة: ثورة جديدة في تشخيص الأمراض
في وقت تتزايد فيه التحديات الصحية العالمية، تبرز أهمية الابتكارات التكنولوجية في تعزيز جودة الرعاية الصحية. إحدى هذه الابتكارات هي استخدام الذكاء الاصطناعي في تشخيص الأمراض، حيث أظهرت دراسات حديثة أن هذه التقنية قادرة على تحديد حالات مرضية مثل السكري وسرطان المعدة من خلال تحليل صور اللسان. هذه النتائج قد تفتح آفاقًا جديدة في كيفية تشخيص الأمراض وتحسين نتائج العلاج.
تتحدث الأبحاث عن قدرة الأنظمة الذكية على اكتشاف العلامات المبكرة لهذه الأمراض بدقة غير مسبوقة. فقد وجدت مراجعة شاملة لأكثر من 20 دراسة أن هذه البرامج يمكنها تحديد التغيرات الدقيقة في صور اللسان، وهي تغييرات قد لا يلاحظها الأطباء بسهولة. في دراسة بارزة من عام 2026، تمكن نظام ذكاء اصطناعي من تشخيص 58 مريضًا من أصل 60 مصابًا بالسكري وفقر الدم بدقة مذهلة، مما يشير إلى إمكانية استخدام هذه التقنية في المستشفيات قريبًا كأداة مساعدة في التشخيص.
لكن كيف تعمل هذه الأنظمة؟ البروفيسور دونغ شو، خبير المعلوماتية الحيوية في جامعة ميسوري، يوضح أن الذكاء الاصطناعي يتعلم الأنماط البصرية المتكررة لدى المصابين بالمقارنة مع الأصحاء، ويعتمد على البيانات السريرية لدعم عملية التشخيص. هذا التعلم العميق يتيح لهذه الأنظمة القدرة على كشف سرطان المعدة من خلال ملاحظة تغييرات معينة مثل سماكة الطبقة الخارجية للسان وتفاوت اللون، بدقة تتراوح بين 85 و90%، وهو ما يقترب من نتائج التنظير الداخلي.
رغم هذه الإنجازات، يحذر الأطباء من الاعتماد الكلي على الذكاء الاصطناعي. فالعوامل مثل الإضاءة وجودة الكاميرا، بالإضافة إلى التغذية والتدخين والأدوية، يمكن أن تؤثر على النتائج. لذا، يظل تحليل اللسان باستخدام هذه التقنية أداة مساعدة تعزز التشخيص المبكر وتساعد في تحديد أولويات الرعاية، لكنه لا يمكن أن يحل محل التقييم الطبي الشامل.
إن استخدام الذكاء الاصطناعي في تشخيص الأمراض ليس مجرد تقنية جديدة، بل هو خطوة نحو مستقبل أكثر دقة وفعالية في الرعاية الصحية. ومع استمرار الأبحاث وتطوير هذه الأنظمة، يمكن أن نتوقع تحولًا جذريًا في كيفية تعاملنا مع الأمراض، مما قد ينقذ الأرواح ويعزز جودة الحياة للعديد من المرضى.



