“عالم الحب”: رحلة إنسانية تتجاوز الصدمة
في زمن تتزايد فيه الضغوط النفسية والاجتماعية، يأتي فيلم “عالم الحب” للمخرجة الكورية يون غا أون ليقدم تجربة سينمائية تتجاوز السطح وتغوص في عمق النفس البشرية. الفيلم، الذي يعكس صراع فتاة مراهقة مع ذكرياتها المؤلمة، يجسد مفهوم التوازن بين الماضي والحاضر، مما يجعله ذا أهمية خاصة في وقتنا المعاصر حيث يعاني الكثيرون من آثار الصدمات النفسية.
تتحدث الممثلة الشابة سيو سو بين، التي تجسد شخصية “جو إن” في الفيلم، عن تجربتها الفريدة في العمل مع المخرجة. وقد حصلت على جائزة أفضل ممثلة في مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي، مما يعكس نجاحها في تجسيد شخصية معقدة تتطلب الكثير من الحساسية والدقة. تعبر سيو عن فخرها بالدعم الذي تلقته من الجمهور، والذي حفزها لاستكشاف أدوار جديدة تحمل تحديات مختلفة.
تصف سيو تجربتها مع يون غا أون بأنها مليئة بالعناية والدفء، حيث كانت المخرجة تهتم بكل التفاصيل العاطفية. وتوضح أن شخصية “جو إن” لم تكن سهلة الفهم، بل كانت مزيجاً من المشاعر المتشابكة. هذا التحدي استلزم منها الكثير من الحوار والشرح، لكنها استندت إلى تجاربها الشخصية وبنت ثقة بينها وبين المخرجة، مما ساعدها على التعبير عن تلك المشاعر بشكل طبيعي.
تؤكد سيو أن توجيه المخرجة كان دقيقاً للغاية، وكلما استمعت إلى تفسيرها لحالة “جو إن”، شعرت بأنها تقترب أكثر من الشخصية. على الرغم من أن “جو إن” تبدو اجتماعية ومشرقة، إلا أن لديها ماضٍ مؤلم، مما شكل تحدياً لها في كيفية تجسيد هذه التعقيدات دون الوقوع في فخ الميلودراما.
تعترف سيو بأن السيطرة على التوازن بين المشاعر لم تكن سهلة في البداية. ومع ذلك، عندما بدأت تبحث في خلفية الشخصية، شعرت بثقل المسؤولية، وكأنها تمثل حالة إنسانية حقيقية وليس مجرد شخصية. أدركت أن الماضي جزء من الشخصية، لكنه ليس كل شيء، وأن الانكسار والإشراق هما جزء من دورها.
من أكثر المشاهد التي تركت أثراً قوياً لدى الجمهور كان مشهد مغسلة السيارات، الذي كان مليئاً بالتوتر والخوف. تقول سيو إنه لم تُجرَ أي بروفات مسبقة، مما زاد من حدة الترقب. أدركت بعد التصوير أن كل لحظة عاشتها في شخصية “جو إن” كانت استعداداً لهذا المشهد تحديداً، حيث كان خيار عدم وجود بروفات مقصوداً من المخرجة لتجعلها تواجه مشاعرها الحقيقية.
تؤكد سيو أن أكثر ما أسعدها خلال التحضير هو أن الفيلم يعترف بإمكانية التعايش مع الذكريات المؤلمة، دون أن تلغي هذه القدرة على الفرح أو الحزن. ترى أن الحياة أعمق وأكثر تنوعاً من أن تُختزل في جرح واحد، مما يجعل التجربة الإنسانية غنية ومتعددة الأبعاد.
مع عرض الفيلم في مهرجانات دولية وحصوله على جوائز، وجدت سيو نفسها أمام جمهور يتجاوز حدود كوريا. تتلقى رسائل تهنئة من الجمهور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تشعر بمسؤولية أكبر تجاه اختياراتها الفنية، مدركةً أن هناك من ينتظر أعمالها المقبلة. هذه التجربة جعلتها تحب الناس أكثر، وفهمهم بعمق، مما يضيف بعداً إنسانياً آخر لرحلتها الفنية.
