الإمارات تتبنى نهجًا مبتكرًا في الطاقة المتجددة: خطوة نحو مستقبل مستدام
في وقت تتزايد فيه التحديات البيئية والاقتصادية حول العالم، تبرز الإمارات كقائدة في مجال الطاقة المتجددة من خلال نهج مبتكر يتجاوز مجرد الاعتماد على الألواح الشمسية. حيث أكدت الدكتورة آمنة بنت عبدالله الضحاك، وزيرة التغير المناخي والبيئة، في كلمتها خلال الدورة السادسة عشرة للجمعية العامة للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا) في أبوظبي، أن بلادها تتبنى استراتيجيات جديدة تشمل دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي وحلول التخزين الاستراتيجي، مما يعزز من قدرة البلاد على توفير طاقة نظيفة ومستقرة على مدار الساعة.
افتتحت الضحاك حديثها بالإشارة إلى أن التوجه نحو الطاقة المتجددة لم يتراجع، بل ازدادت قوته في ظل التوترات الجيوسياسية والضبابية الاقتصادية. هذا التوجه يعكس التزام الإمارات بتطوير نموذج مستدام يُعتبر مثالاً يحتذى به على الصعيدين الإقليمي والدولي. فقد تم مضاعفة قدرات الطاقة المتجددة من 3.1 غيغاواط في 2026 إلى 6 غيغاواط بحلول 2026، مع هدف طموح للوصول إلى 14.2 غيغاواط بحلول عام 2030.
سلطت الوزيرة الضوء على مشروع رائد في أبوظبي، وهو محطة هجينة للطاقة الشمسية وتخزين الطاقة، بسعة إنتاجية تبلغ 5 غيغاواط وسعة تخزينية تصل إلى 19 غيغاواط/ساعة. هذا المشروع يمثل خطوة جريئة نحو مستقبل أنظمة الطاقة العالمية، حيث يتيح إنتاج 1 غيغاواط من الطاقة النظيفة المستمرة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، مما يسهم في التغلب على مشكلة تذبذب الإمدادات.
كما أكدت الدكتورة الضحاك التزام الإمارات بدعم التنمية المستدامة في الجنوب العالمي، مشيرةً إلى إطلاق مبادرة بقيمة مليار دولار لدعم مشاريع التكنولوجيا في أفريقيا. وفي جلسة حول “المرأة في الدبلوماسية والطاقة المتجددة”، شددت على أهمية تمكين المرأة في مواجهة تداعيات المناخ، مشيرةً إلى الشراكات التنموية مع الدول الجزرية.
وفي إطار تعزيز التعاون الدولي، أضافت الوزيرة أن الإمارات تعمل جنبًا إلى جنب مع الدول الجزرية الصغيرة من خلال صندوق الشراكة بين الإمارات ودول المحيط الهادئ، وصندوق الإمارات والبحر الكاريبي للطاقة المتجددة، اللذين يهدفان إلى تعزيز أمن الطاقة في 16 دولة جزرية.
كما وجهت رسالة ملهمة لجيل الشباب خلال “منتدى شباب آيرينا 2026″، حيث دعتهم إلى أن يكونوا “مهندسي الأنظمة الجديدة” واستغلال الفرص المتاحة للتواصل مع صناع القرار. واختتمت الوزيرة دعوتها للمشاركة الفاعلة في “أسبوع أبوظبي للاستدامة” الذي ينطلق بعد الجمعية العامة، مؤكدةً على دور الإمارات كحاضنة دولية للابتكار.
تأتي هذه الخطوات في وقت حاسم، حيث تسعى الدول إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة، مما يجعل من مبادرات الإمارات في مجال الطاقة المتجددة نموذجًا يُحتذى به في السعي نحو مستقبل أكثر استدامة.



