تردد القنوات

رئيس تنفيذي يتخذ قرارًا جريئًا بفصل 80% من موظفيه لرفضهم اعتماد الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي: صراع البقاء في عالم الأعمال

في ظل التحولات السريعة التي يشهدها عالم التكنولوجيا، أصبح الذكاء الاصطناعي ضرورة لا يمكن تجاهلها. هذا ما دفع إريك فوغان، الرئيس التنفيذي لشركة البرمجيات “IgniteTech”، إلى اتخاذ قرار جريء في عام 2026 بالاستغناء عن 80% من موظفيه. فهل كانت هذه الخطوة تعبيرًا عن رؤية مستقبلية أم تعبيرًا عن أزمة داخلية في فهم أهمية الذكاء الاصطناعي؟

خلال حديثه مع مجلة “Fortune”، أشار فوغان إلى أن تغيير وجهات النظر ليس بالأمر السهل، فقد واجه صعوبة كبيرة في إقناع فريقه بالتحول نحو الذكاء الاصطناعي. كان لديه إيمان قوي بأن التغيير قادم، لذا خصص يوماً في الأسبوع يُعرف بـ “اثنين الذكاء الاصطناعي”، حيث يُمنع القيام بأي عمل آخر سوى المشاريع المتعلقة بالذكاء الاصطناعي. لكن هذه المبادرة واجهت مقاومة كبيرة، وصلت إلى حد “التخريب المتعمد”، كما وصفها فوغان.

المثير للاهتمام أن هؤلاء المعارضين لم يكونوا من فرق التسويق أو المبيعات، بل من الموظفين التقنيين، الذين كانوا يركزون على ما لا يمكن للذكاء الاصطناعي فعله بدلاً من استكشاف إمكاناته. وفقاً لتقرير من منصة “Writer” في 2025، اعترف واحد من كل ثلاثة موظفين بتخريب جهود شركته في تبني الذكاء الاصطناعي، بسبب مخاوف من فقدان وظائفهم أو إحباطهم من أدوات غير فعالة.

عندما فشل فوغان في إقناع فريقه، قرر إعادة هيكلة الشركة بالكامل. أصبحت جميع الإدارات تحت قسم “الذكاء الاصطناعي” لتعزيز التعاون وتبادل المعرفة، وهي مشكلة شائعة في العديد من الشركات. تشير الدراسات إلى أن 71% من التنفيذيين يعترفون بأن تطبيقات الذكاء الاصطناعي تُبنى في جزر معزولة، مما يعكس الحاجة الملحة لتغيير الثقافة المؤسسية.

مع نهاية 2026، كانت “IgniteTech” قد أطلقت حلين يعملان بالذكاء الاصطناعي، بما في ذلك منصة لأتمتة البريد الإلكتروني. ورغم التحديات، حافظت الشركة على إيرادات تتراوح في نطاق التسعة أرقام وهامش ربحية يقترب من 75%. الأهم من ذلك، شهدت الشركة تحولًا ثقافيًا جعل تطوير منتج جديد يستغرق أربعة أيام فقط بدلاً من شهور.

لكن ليس الجميع متفقًا على طريقة فوغان. بعض خبراء الذكاء الاصطناعي، مثل جوشوا ووله، الرئيس التنفيذي لشركة “Mindstone”، يرون أن تدريب الموظفين أفضل من الاستغناء عنهم. يشيرون إلى تجارب شركات مثل “Ikea” التي اختارت تدريب موظفيها بدلاً من فصلهم. بينما شركات مثل “كلارنا” خفضت عدد موظفي خدمة العملاء بعد إطلاق مساعد ذكي، لكنها عادت لتوظيف بعضهم في أدوار جديدة.

يعتبر ووله أن وتيرة التغيير قد تكون قاسية، وأن فصل الرافضين قد يكون أرحم من تركهم يتخلفون عن الركب. ويضيف أن الكثير من الناس يكرهون التعلم، وقد يتجنبونه إذا استطاعوا، مما يعكس تحديًا كبيرًا في عالم يتغير بسرعة.

اليوم، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد مشروع جانبي، بل أصبح جزءاً أساسياً من العمل. من لا يواكب هذا التغيير قد يختفي، مما يطرح تساؤلات حول كيفية إدارة التحولات في بيئات العمل وكيفية تعزيز ثقافة التعلم والتكيف.

يوسف الدوسري

كاتب ومحرر أخبار يهتم برصد وتحليل أبرز القضايا المحلية والإقليمية، يتميز بأسلوبه المهني وحرصه على تقديم محتوى دقيق وموثوق للقراء. يسعى دائمًا لنقل الحقيقة بموضوعية، ومواكبة التطورات لحظة بلحظة، واضعًا مصلحة القارئ وحقه في المعرفة في المقام الأول.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى