
السيدة ذات الهجرتين: رمز الإيمان والتضحية في بداية الدعوة الإسلامية
في ظل الأزمات والتحديات التي تواجه المجتمعات اليوم، تبرز أهمية استذكار الشخصيات التاريخية التي شكلت معالم فارقة في مسيرة الإنسانية. من بين هذه الشخصيات، تبرز السيدة رقية، ابنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، التي تُلقب بـ “ذات الهجرتين”. فهذه اللقب لا يعكس فقط مسيرة حياة مفعمة بالتحديات، بل يعكس أيضًا روح الإيمان والصمود في وجه الظلم.
من هي ذات الهجرتين؟
السيدة رقية، ابنة الرسول، كانت من أوائل المهاجرين الذين تركوا مكة المكرمة هربًا من الاضطهاد الذي تعرض له المسلمون الأوائل. رفقة زوجها عثمان بن عفان، هاجرت إلى الحبشة، حيث كان الملك العادل النجاشي يستقبلهم برحابة صدر. هذا الخيار لم يكن مجرد هروب، بل كان تعبيرًا عن الإيمان العميق والرغبة في الحفاظ على العقيدة.
لماذا سميت بذات الهجرتين؟
تُلقب السيدة رقية بـ “ذات الهجرتين” لأنها لم تهاجر مرة واحدة فحسب، بل هاجرت مرتين. بعد الهجرة الأولى إلى الحبشة، انتقلت مع زوجها إلى المدينة المنورة، لتكون من أول المهاجرين الذين استقبلهم أهل يثرب. هذا اللقب يعكس أيضًا دورها المحوري في تاريخ الدعوة الإسلامية، حيث كانت مثالًا حيًا للتضحية والإيمان.
من أصحاب الهجرتين؟
لم تكن السيدة رقية وحدها في هذا المسار، بل كان هناك العديد من الصحابة الذين شاركوا في هجرتين. من بينهم عثمان بن عفان، الذي يُلقب أيضًا بـ “صاحب الهجرتين” و”ذي النورين” لزواجه من ابنتي الرسول، رقية وأم كلثوم. كما شملت هذه المجموعة جعفر بن أبي طالب، وسهلة بنت سهيل، وأسماء بنت عميس، وغيرهم ممن تحملوا مشاق الهجرة في سبيل الحفاظ على دينهم.
الخاتمة
إن استذكار السيدة رقية ورفاقها في الهجرة ليس مجرد سرد تاريخي، بل هو دعوة للتأمل في معاني الإيمان والصمود. في زمننا الحالي، حيث تتزايد التحديات، يمكن أن تكون قصص هؤلاء الأبطال مصدر إلهام لنا جميعًا لنواجه صعوبات الحياة بإيمان وثبات.



