
تكريم الشهداء: خطوة جديدة لتعزيز الذاكرة الوطنية
في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تعزيز الوعي الوطني والاعتراف بتضحيات الأبطال، صدر أمس المرسوم رقم 16 لسنة 2026 في الجريدة الرسمية، الذي يكرّم الشهداء ويؤسس لمكتب خاص يتبع وزارة الدفاع. يأتي هذا المرسوم في مرحلة حساسة، حيث يسعى المجتمع الكويتي إلى تعزيز قيم التضحية والفداء، وتقدير من ضحوا بأرواحهم من أجل الوطن.
يتضمن المرسوم إنشاء مكتب خاص لتكريم الشهداء وأسرهم، مع تخصيص اعتمادات مالية ضمن ميزانية وزارة الدفاع. هذا المكتب سيكون نقطة انطلاق لمبادرات متعددة تهدف إلى دعم أسر الشهداء وتقديم الرعاية اللازمة لهم، مما يعكس التزام الدولة بتقدير تضحياتهم.
كما نص المرسوم على تشكيل لجنة أمناء برئاسة وكيل وزارة الدفاع وعضوية ممثلين عن وزارات مختلفة، مما يضمن تنسيق الجهود بين الجهات الحكومية المختلفة في هذا المجال. هذه اللجنة ستعمل على تنظيم آلية العمل والاجتماعات، وتحديد آليات تسمية الشهداء وتصنيفهم وفقًا لإجراءات واضحة.
وفي خطوة تعكس شمولية المرسوم، تم تعريف الشهيد بشكل موسع ليشمل كل من فقد حياته دفاعًا عن الوطن، سواء كان عسكريًا أو مدنيًا، كويتيًا أو غير كويتي. وقد تم تحديد ثلاث فئات للشهداء: شهيد العمليات الحربية، وشهيد الواجب، وشهيد الكوارث الطبيعية. كما تم الاعتراف بالشهداء الأسرى والمفقودين بسبب الغزو العراقي، مما يبرز أهمية الاعتراف بجميع التضحيات التي قدمت من أجل الكويت.
علاوة على ذلك، يتضمن المرسوم جدولًا للكرامات المادية والمعنوية، حيث سيتم إسقاط الديون عن الشهداء الكويتيين ومنحهم مبالغ مقطوعة ودعمًا اجتماعيًا. كما سيتم تضمين بطولات الشهداء في المناهج الدراسية، مما يسهم في غرس قيم الشجاعة والفداء في نفوس الأجيال القادمة.
هذا المرسوم، الذي سيبدأ العمل به من تاريخ نشره، يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الذاكرة الوطنية، ويعكس التزام الكويت بتكريم من ضحوا من أجل سلامتها وأمنها. إن تكريم الشهداء ليس مجرد واجب، بل هو رسالة للأجيال القادمة بأن التضحيات لا تُنسى، وأن الوطن يظل دائمًا في قلب كل كويتي.



