منوعات

الشيخ محمود صوفي يقدم ابتهالًا خاصًا يلامس قلوب المسلمين في رمضان

فن الابتهال: رحلة روحانية في زمن الحاجة إلى السكينة

في ظل التحديات والضغوطات التي يواجهها المجتمع اليوم، تبرز الحاجة إلى الفنون الروحية التي تعزز من الصفاء النفسي والروحاني. ومن بين هذه الفنون، يبرز الابتهال كوسيلة فعالة للتواصل مع الذات ومع الخالق، مما يجعل استعراضه في هذه الفترة أمرًا ذا أهمية خاصة.

يستعرض القسم الديني في “بوابة فيتو” مجموعة من الابتهالات التي تأخذنا في رحلة روحانية مع سفراء الإنشاد الديني المعتمدين من وزارة الأوقاف والإذاعة المصرية. من بينهم، الشيخ محمود صوفي الذي أنشد ابتهالًا مميزًا بعنوان “رمضان تجلى وابتسم”، مما يعكس جمال هذا الفن العريق وقدرته على إلهام القلوب.

الابتهال، كفن مصري خالص، يعبر عن حب الله ويعزز الصفاء الروحي والسمو بالذات. وقد اختلف المؤرخون حول نشأة هذا الفن كتراث شعبي، حيث يرى البعض أن جذوره تعود إلى العصر الفرعوني، بينما يرجعها آخرون إلى العهد الفاطمي. وهذا الاختلاف يعكس عمق هذا الفن وتنوع مكوناته الثقافية.

تشير العديد من المصادر التاريخية إلى أن فن الإنشاد الديني والابتهال بدأ منذ هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، حيث تمثل ذلك في الإنشاد الجماعي “طلع البدر علينا”. وقد ارتبط هذا الفن بالغزوات الإسلامية، كما حدث في غزوة الخندق عندما ردد المسلمون “الله لولا أنت ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا فأنزل سكينة علينا”.

يؤكد الشيخ شوقي عبد اللطيف أن الابتهالات الدينية تعتبر عبادة من عبادات الله سبحانه وتعالى، حيث يعد الابتهال تضرعًا إلى الله ودعاءً مشفوعًا بشدة في قبوله. ويستدعي ذلك الالتزام بآداب الدعاء، كما ورد في قوله تعالى: “ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ”. وغالبًا ما يتسم الابتهال بصوت حزين قد يصل بالبعض إلى البكاء، مما يضفي عليه طابعًا خاصًا يشبه التجويد في القرآن الكريم.

من بين الشعراء الذين نظموا الشعر الديني والإسلامي، يبرز شاعر الرسول حسان بن ثابت والشاعر ابن رواحة، حيث ساهموا في تشكيل هذا الفن وإثرائه. يعتمد الابتهال على الارتجال، حيث يدخل المنشد الشعر بشكل فردي أو يتلو مما يحفظ، وعادة ما تكون الأشعار دينية.

تتعدد الأسماء اللامعة في مجال الإنشاد الديني، مثل الشيخ سيد النقشبندي والشيخ نصر الدين طوبار والشيخ محمد الهلباوي والشيخ عبد التواب البساتيني. كما تبرز أصوات مهمة ومعروفة مثل الفنانة ياسمين الخيام وأم كلثوم وشادية والكحلاوي، بالإضافة إلى المنشدين الحديثين مثل سامي يوسف.

يتوحد كل من الابتهال والتواشيح والإنشاد الديني في غاياتهم من حيث تضرعهم ومناجاتهم للرب، إلا أنهم يختلفون في قاعدتهم الفنية. يعتبر التوشيح الديني نوعًا من الشعر المستحدث الذي نشأ في بغداد ثم انتقل إلى الأندلس، بينما يعتمد المبتهل على صوته فقط بدون موسيقى، في حين يعتمد الإنشاد الديني على الآلات الموسيقية ويكون بقصيدة شعرية كاملة.

في النهاية، يبقى الابتهال أحد أبرز الفنون التي تعكس عمق الروح الإنسانية، وتقدم لنا فرصة للتواصل مع معاني الحياة الأسمى في زمن نحتاج فيه إلى السكينة والهدوء.

ماري حسين

صحفية متخصصة في تغطية أخبار النقل الجوي والخدمات الحكومية والشؤون المحلية. تتميز بدقة الطرح، وحيادية التناول، وحرصها على تقديم المعلومة بشكل مبسط وموثوق. تتابع عن كثب مستجدات الطيران السعودي والمبادرات الرسمية، وتسعى لنقل الخبر بموضوعية ومصداقية للقراء داخل المملكة وخارجها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى