
العيد: فترة احتفالية لكن بحذر غذائي
مع اقتراب عيد الفطر، يبرز تساؤل مهم: كيف يمكن أن نحافظ على صحتنا الغذائية بعد شهر رمضان؟ هذا السؤال ليس مجرد فضول، بل هو ضرورة ملحة، حيث يمثل انتهاء الشهر الفضيل انتقالًا حرجًا للجسم من نظام غذائي منضبط إلى نمط أكثر انفتاحًا. ومع الإقبال الكبير على حلويات العيد، قد يواجه الكثيرون تحديات صحية مثل اضطرابات التمثيل الغذائي وزيادة الشهية، مما يستدعي الانتباه والتخطيط.
خلال رمضان، يعتمد الجسم على الدهون المخزّنة لإنتاج الطاقة، مما يؤدي إلى انخفاض مستويات السكر والأنسولين. وقد أظهرت مراجعة علمية نشرتها مجلة “نيتشر” عام 2025، شملت 2857 مشاركًا من 21 دولة، أن الوزن ومؤشر كتلة الجسم ينخفضان بشكل ملحوظ خلال الشهر، خصوصًا في الأسبوعين الثاني والثالث. لكن، كما تشير الدراسة، فإن التأثيرات الإيجابية للصيام تتراجع بسرعة بعد العودة إلى نمط الأكل السابق.
مع صباح العيد، يعود الجسم إلى الاعتماد على الجلوكوز، مما قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في الأنسولين بعد تناول الكعك والبسكويت. هذا التحول المفاجئ يمكن أن يسبب اضطرابات هضمية، ويفتح الباب أمام نوبات نَهَم غذائي. الدكتورة ندى فايد، استشاري التغذية العلاجية، تشرح أن الإفراط في تناول الحلويات الغنية بالسكر والدهون يسبب ارتفاعًا سريعًا في سكر الدم، مما يؤدي إلى مشاكل هضمية مثل الانتفاخ والتلبك المعوي.
للتخفيف من هذه الأعراض، تقدم الدكتورة فايد مجموعة من النصائح العملية: عدم استبدال وجبة الإفطار بالكعك والبسكويت، تناول الحلويات بعد وجبة متكاملة تحتوي على بروتين ونشويات معقدة، وشرب الماء ومشروبات مهدئة للهضم مثل اليانسون والبابونج.
الأطفال أيضًا ليسوا بمعزل عن هذه التحديات. الدكتورة نيرمين عبد الودود، مدربة التغذية في كندا، تشير إلى أن الأطفال خلال رمضان يتبعون نظامًا غذائيًا منظمًا، ولكن مع العيد، يتعرضون فجأة لبيئة مليئة بالمغريات من حلويات وشوكولاتة. هذا يمكن أن يربك إشارات الجوع والشبع لديهم. لذا، من الضروري الحفاظ على مكتسبات رمضان في تنظيم مواعيد الطعام وتقديم وجبات متوازنة قبل الحلويات.
في النهاية، يرى الخبراء أن التحكم في نوعية وكمية الطعام خلال الأيام الأولى للعيد، مع اعتماد الوجبات المتوازنة، يمكن أن يحقق توازنًا غذائيًا ويمنع اضطرابات الهضم والنَهَم، سواء لدى الكبار أو الأطفال. العيد هو وقت للاحتفال، لكن مع قليل من الوعي والتخطيط، يمكن أن يكون الاحتفال صحيًا أيضًا.



