
رمضان: فرصة لتقييم سوق الاستهلاك في الجزائر
مع اقتراب شهر رمضان، تبرز أهمية دراسة آلية تسيير السوق في الجزائر، حيث يعتبر هذا الشهر فرصة فريدة لتسليط الضوء على التحديات والاختلالات التي تواجه التجارة. يشهد السوق تغيرات ملحوظة في أنماط الاستهلاك، مما يؤثر بشكل كبير على حركة التجارة في مختلف القطاعات. وفي هذا السياق، أظهرت تقديرات أعضاء الاتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين أن رمضان 2026 شهد تحسنًا ملحوظًا في توفر السلع، رغم زيادة الطلب.
استجابة فعالة من وزارة التجارة
في تصريح له، أشار السعيد رفوفي، المنسق الولائي للاتحاد العام للتجار والحرفيين بولاية سطيف، إلى أن رمضان هذا العام تميز بعدم وجود ندرة في معظم المواد الغذائية المطلوبة. ولفت إلى أن الإجراءات التي اتخذتها وزارة التجارة، مثل فتح أسواق جوارية ومراقبة السوق، كانت فعالة. ورغم ارتفاع أسعار بعض السلع، إلا أن هناك تحكمًا عامًا في الأسعار، مما ساهم في استقرار السوق.
تراجع استهلاك المشروبات الغازية
من الملاحظات البارزة هذا العام، تراجع الإقبال على المشروبات الغازية، حيث أكد حاج الطاهر بولنوار، رئيس الجمعية الجزائرية للتجار والحرفيين، أن الجهود الحكومية أسفرت عن نتائج إيجابية. فقد لوحظ استقرار نسبي في أسعار العديد من المواد الأساسية، وتوفرها بشكل كافٍ في مختلف الأسواق. كما ساهمت الرقابة المستمرة في الحد من التجاوزات التجارية، رغم وجود ارتفاعات محدودة في أسعار بعض المنتجات مثل اللحوم والمكسرات والأسماك.
انتعاش الحلويات التقليدية
في سياق متصل، شهدت الحلويات التقليدية انتعاشًا كبيرًا، حيث أشار حسان منوار، رئيس جمعية أمان لحماية المستهلك، إلى أن وفرة السلع لا تعني عدم ارتفاع أسعار بعضها. ورغم ذلك، تظل ظاهرة الطوابير ملحوظة في العديد من الجهات، مما يتطلب دراسة أسبابها.
التحديات مستمرة
من جهة أخرى، أكد زكي حريز، رئيس الفدرالية الجزائرية للمستهلكين، أن الممارسات السلبية لم تختف في رمضان، حيث استمر الاحتكار والمضاربة. ودعا إلى فتح فضاءات تجارية واسعة لتسهيل عمليات التسوق خلال المناسبات، مشيرًا إلى معاناة المستهلكين من نقص في أماكن ركن السيارات ووسائل الراحة.
الحاجة إلى استراتيجية مستقبلية
تظهر التجارة خلال شهر رمضان حركية قوية وفرصًا اقتصادية مهمة، لكنها تكشف أيضًا عن اختلالات تتطلب تنظيمًا أفضل للسوق وتعزيز آليات الرقابة. لذا، من الضروري وضع استراتيجية لمواجهة مشاكل السوق في رمضان القادم، من خلال دراسات يشترك فيها الفاعلون في المجتمع المدني وقطاع التجارة. إن تحسين آلية تسيير السوق في رمضان ليس مجرد ضرورة اقتصادية، بل هو خطوة نحو تعزيز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للمجتمع الجزائري.



