الذكاء الاصطناعي وفقدان الوظائف: هل هو فعلاً السبب وراء تسريح العمال؟
في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل، أصبح فقدان الوظائف موضوعًا يثير القلق في الأوساط الاقتصادية والاجتماعية. مع كل موجة جديدة من تسريح العمال، تتصاعد التحذيرات من أن الآلات قد تكون السبب الرئيسي وراء هذه التحولات. لكن تقريرًا جديدًا من أكسفورد إيكونوميكس يسلط الضوء على حقيقة قد تكون مفاجئة: الذكاء الاصطناعي ليس هو الجاني الوحيد، بل قد يكون مجرد شماعة تُعلق عليها المشاكل التقليدية.
في تقرير صدر في 7 يناير، أكدت أكسفورد إيكونوميكس أن الشركات لا تستبدل العمال بالذكاء الاصطناعي بشكل واسع النطاق كما يُشاع. ورغم وجود بعض الحالات التي يمكن أن تُعزى إلى الأتمتة، إلا أن التقرير لم يجد أدلة قوية تدعم فكرة أن التحولات التكنولوجية تُحدث تغييرات هيكلية كبيرة في سوق العمل. بدلاً من ذلك، يُشير الباحثون إلى عوامل تقليدية مثل ضعف الطلب الاستهلاكي وزيادة التوظيف بعد جائحة كورونا كأسباب رئيسية وراء تسريح العمال.
ويُظهر التقرير أن ربط تسريح العمال بالذكاء الاصطناعي يمكن أن يُرسل إشارة إيجابية للمستثمرين، مما يُظهر أن الشركات تتجه نحو المستقبل. لكن، حذرت أكسفورد إيكونوميكس من أن تضخيم دور الذكاء الاصطناعي في فقدان الوظائف قد يؤدي إلى فهم خاطئ للقضية، مما يُشوش النقاش حول السياسات الاقتصادية المناسبة.
عند تحليل بيانات تسريح العمال، نجد أن فقدان الوظائف المرتبط بالذكاء الاصطناعي يشكل جزءًا ضئيلاً من الإجمالي. وفقًا للبيانات، حوالي 55 ألف وظيفة في الولايات المتحدة قد أُعيدت إلى الذكاء الاصطناعي، مما يُظهر أن التأثير لا يزال محدودًا. وفي سياق أوسع، تُظهر الأرقام أن بين 1.5 إلى 1.8 مليون عامل يفقدون وظائفهم شهريًا في ظروف السوق العادية، مما يجعل التأثير الحالي للذكاء الاصطناعي هامشيًا.
وعند النظر إلى اتجاهات الإنتاجية، لم تجد أكسفورد إيكونوميكس دليلًا على أن الذكاء الاصطناعي يستبدل العمالة بشكل كبير. بل على العكس، تباطأ نمو الإنتاجية بدلاً من أن يتسارع. وهذا يشير إلى أن اعتماد الذكاء الاصطناعي لا يزال في مرحلة تجريبية وغير موحد.
في النهاية، حذرت أكسفورد إيكونوميكس من أن المبالغة في دور الذكاء الاصطناعي في تسريح العمال قد تؤدي إلى مخاوف غير مبررة بشأن المستقبل. على الرغم من أن الذكاء الاصطناعي سيُحدث تأثيرًا في شكل العمل، إلا أن تأثيره الحالي على التوظيف لا يزال ضئيلاً. لذا، يبقى الوضع الاقتصادي هو المحرك الرئيسي للتغيرات في سوق العمل، مما يستدعي إعادة التفكير في كيفية تناولنا لموضوع الذكاء الاصطناعي وتأثيره على الوظائف.


