الذكاء الاصطناعي: ثورة في إعادة التدوير وسط أزمة النفايات
في وقت تعاني فيه الولايات المتحدة من أزمة نفايات متزايدة، تبرز أهمية الابتكارات التكنولوجية في معالجة هذه المشكلة. تتزايد الضغوط البيئية، ويعمل البيت الأبيض على تعزيز الإنتاج المحلي للمواد الخام، مما يجعل الحاجة إلى تحسين عمليات إعادة التدوير أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى. وفي هذا السياق، تبرز تقنية جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، التي يمكن أن تحدث تحولًا جذريًا في كيفية فرز المواد القابلة لإعادة التدوير.
في منشأة Murphy Road Recycling قرب هارتفورد، يتم استبدال العمالة البشرية بآلات ذكية تتولى مهمة فرز النفايات، والتي لطالما كانت شاقة ومملة. بينما يراقب عدد قليل من العمال المواد الخطرة، تقوم السيور الناقلة والمغناطيسات وأجهزة الفرز البصرية بالعمل بشكل آلي إلى حد كبير، مما يتيح لحواسيب مزودة بالذكاء الاصطناعي تحليل المواد أثناء مرورها بسرعات تصل إلى 11 كيلومترًا في الساعة.
وفقًا لصحيفة وول ستريت جورنال، تستخدم شركة Greyparrot البريطانية تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحديد المواد القابلة لإعادة التدوير، حيث تقوم الأجهزة بتصنيف المواد الغذائية، وقياس كتلتها، وتقييم قيمتها السوقية. هذه التكنولوجيا لا تقتصر على الفرز فقط، بل تشمل أيضًا تحسين دقة التقاط المواد بواسطة الذراع الآلي، مما يزيد من كفاءة العملية.
تتزايد المخاوف البيئية، ويعكس ذلك ارتفاع الطلب على الخردة المعدنية، خاصة بعد زيادة تعريفة الألومنيوم بنسبة 50% من قبل الرئيس ترامب. كما أدى إغلاق مصانع الورق إلى اعتماد أكبر على العبوات القديمة، مما يعكس أهمية إعادة التدوير كحل مستدام. يسعى العديد من شركات السلع الاستهلاكية لاستعادة عبوات منتجاتها، بينما تتبنى الولايات قوانين تهدف إلى تقليل التلوث البلاستيكي، وهو ما يعكس وعيًا متزايدًا بأهمية هذه القضية.
ومع ذلك، يواجه القائمون على إعادة التدوير تحديات كبيرة. يقول ماتانيا هورويتز، مؤسس شركة AMP المتخصصة في بناء مرافق إعادة تدوير تعمل بالذكاء الاصطناعي، إن تكلفة استخراج المواد القابلة لإعادة التدوير قد تعادل أو تفوق قيمتها الفعلية. ويشير إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في استخراج المواد القيمة بكفاءة عالية، وهو ما يفتح آفاقًا جديدة في هذا المجال.
تجمع الأجهزة الذكية بيانات دقيقة حول المواد التي تمر عبر المنشأة، مما يساعد في تحسين نظام الفرز لإنتاج أنقى منتج ممكن. وفقًا لجوناثان موراي، مدير العمليات في شركة Murphy Road، فإن هذه التقنية تمكنهم من فرز ما يصل إلى 60 طنًا في الساعة، وتحويل النفايات إلى بالات مصنفة بدقة من الورق والبلاستيك وعلب الألمنيوم.
لكن التحديات لا تتوقف عند حدود التكنولوجيا. فوفق دراسة لتدفق النفايات في جنوب شرق ولاية فرجينيا، تُظهر أن 28% من النفايات قابلة لإعادة التدوير، بينما لا يتجاوز معدل إعادة التدوير الفعلي 7%. هذا الفجوة الكبيرة تُعزى إلى عادات إعادة التدوير السيئة لدى الأمريكيين، حيث تظل العديد من علب البيرة وصناديق التوصيل بعيدة عن مراكز الفرز.
في خضم هذه التحديات، يظل الأمل معقودًا على الابتكارات التكنولوجية مثل الذكاء الاصطناعي، التي قد تكون المفتاح لتحويل أزمة النفايات إلى فرصة لتحقيق الاستدامة البيئية.


