تردد القنوات

رئيس مايكروسوفت يتحدث عن مستقبل العمل: هل يحل الذكاء الاصطناعي محل البشر؟

الذكاء الاصطناعي: بين التحذيرات والفرص

في وقت تتسارع فيه وتيرة التطورات التكنولوجية، يبرز الذكاء الاصطناعي كأحد أبرز المحاور التي تشغل بال الخبراء وصناع القرار. في مدونته الشخصية، دعا ساتيا ناديلا، الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت، إلى إعادة التفكير في كيفية فهمنا لهذه التكنولوجيا، مؤكدًا أنها ليست مجرد “خردة” بل أداة تعزز قدرات البشر. تأتي هذه الدعوة في وقت يتصاعد فيه الجدل حول تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل، مما يجعلها مسألة ملحة تستحق التناول.

الذكاء الاصطناعي كأداة معرفية

أكد ناديلا أن النقاش يجب أن يتجاوز فكرة “الخردة مقابل الإتقان”، ويجب أن يتبنى رؤية جديدة تعتبر الذكاء الاصطناعي كأداة معرفية تعين الإنسان على تطوير إمكاناته وتعزيز تفاعلاته الاجتماعية. هذا المنظور يتماشى مع رؤية العديد من الخبراء الذين يرون أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون “دراجة للعقل”، مما يفتح الأفق أمام إمكانيات جديدة في مجالات متعددة.

المخاوف من فقدان الوظائف

لكن على الرغم من التفاؤل الذي يقدمه ناديلا، فإن القلق حول تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل لا يزال قائمًا. حذر داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة Anthropic، من أن هذه التكنولوجيا قد تؤدي إلى فقدان نصف الوظائف المكتبية المبتدئة خلال السنوات الخمس المقبلة، مما قد يرفع معدلات البطالة إلى ما بين 10 و20%. في المقابل، تشير تقارير من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكنه إنجاز حوالي 11.7% من الأعمال التي يقوم بها البشر، مثل كتابة الأكواد أو معالجة الأعمال الورقية.

وظائف في صعود رغم التحديات

على الرغم من هذه المخاوف، هناك إشارات إيجابية تشير إلى أن الوظائف الأكثر عرضة للتأثر من الذكاء الاصطناعي تشهد نموًا في الأجور وفرص العمل. تقرير “Vanguard” لعام 2026 أظهر أن حوالي 100 وظيفة معرضة بشكل كبير لتأثير الذكاء الاصطناعي تحقق أداءً أفضل من باقي السوق، مما يعني أن من يتقنون استخدام هذه الأدوات يصبحون أكثر قيمة. هذا يشير إلى أن التكيف مع هذه التكنولوجيا يمكن أن يفتح أبواب فرص جديدة.

إعادة الهيكلة في الشركات الكبرى

في مفارقة لافتة، ساهمت مايكروسوفت في إثارة المخاوف المتعلقة بفقدان الوظائف بعدما أنهت خدمات أكثر من 15 ألف موظف خلال عام 2025، رغم إعلانها عن أرباح قياسية في نفس الفترة. أكد ناديلا أن هذه الخطوة كانت جزءًا من إعادة هيكلة استراتيجية تهدف إلى التركيز على القطاعات الأسرع نموًا، وليس نتيجة مباشرة لاعتماد الشركة على تقنيات الذكاء الاصطناعي. ولم تكن مايكروسوفت الوحيدة في هذا الاتجاه، إذ اتخذت شركات كبرى مثل أمازون وسيلزفورس قرارات مشابهة، حيث ارتبطت التكنولوجيا الذكية بنحو 55 ألف حالة تسريح في الولايات المتحدة خلال عام 2025.

الخلاصة

في ظل هذه الديناميكيات المتغيرة، يبدو أن الذكاء الاصطناعي يحمل في طياته إمكانيات هائلة، ولكنه أيضًا يمثل تحديات كبيرة. إن فهم هذه التكنولوجيا كأداة تعزز من قدرات البشر، بدلاً من كونها تهديدًا لمستقبلهم، هو ما يحتاجه المجتمع اليوم. مع استمرار النقاشات حول تأثيرها على سوق العمل، يبقى السؤال: كيف يمكننا الاستفادة من الذكاء الاصطناعي بشكل يضمن مستقبلًا أفضل للجميع؟

يوسف الدوسري

كاتب ومحرر أخبار يهتم برصد وتحليل أبرز القضايا المحلية والإقليمية، يتميز بأسلوبه المهني وحرصه على تقديم محتوى دقيق وموثوق للقراء. يسعى دائمًا لنقل الحقيقة بموضوعية، ومواكبة التطورات لحظة بلحظة، واضعًا مصلحة القارئ وحقه في المعرفة في المقام الأول.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى