سامسونج تعزز ثقة المستخدمين في الذكاء الاصطناعي مع خيارات جديدة لحماية البيانات
في عصر تتزايد فيه المخاوف بشأن الخصوصية واستخدام البيانات الشخصية، أعلنت شركة سامسونج عن خطوات جديدة تهدف إلى منح مستخدمي هواتف أندرويد مزيدًا من التحكم في بياناتهم. يأتي هذا الإعلان في وقت حرج، حيث أثار الجدل الأخير حول مزاعم استخدام غوغل لبيانات Gmail في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي قلق الكثيرين حول كيفية معالجة بياناتهم.
خلال مشاركتها في معرض الإلكترونيات الاستهلاكية CES، أوضحت سامسونج أنها تتبنى مفهوم “الثقة بالتصميم”، الذي يركز على تطوير منصات ذكاء اصطناعي تتمتع بالشفافية وسهولة التحكم. وأكدت الشركة أن استراتيجيتها تعتمد على نموذج “الذكاء الاصطناعي الهجين”، الذي يتيح معالجة البيانات الحساسة محليًا على الجهاز، مع إمكانية استخدام الحوسبة السحابية عند الحاجة. هذا النموذج يهدف إلى تعزيز مرونة المستخدمين دون المساس بخصوصيتهم، مما يتيح لهم معرفة ما إذا كانت بياناتهم تُعالج على الجهاز أو في السحابة.
جاء هذا التحرك بعد حالة من الارتباك بسبب تقارير زعمت أن غوغل تجمع بيانات مستخدمي Gmail سرًا لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. ورغم نفي غوغل لهذه الادعاءات، إلا أن الجدل سلط الضوء على وعي المستخدمين المحدود بمواقع معالجة بياناتهم وصعوبة الوصول إلى إعدادات الخصوصية.
وفي هذا السياق، أكد مسؤولون في سامسونج أن الثقة في الذكاء الاصطناعي تبدأ من وجود نظام أمني قوي. تعتبر منصة الحماية “Samsung Knox” طبقة أساسية لحماية البيانات، ولكن بناء الثقة لا يقتصر فقط على الجهاز، بل يشمل أيضًا نظامًا متكاملاً من الشركاء والتطبيقات. وتخطط سامسونج لزيادة عدد أجهزتها الداعمة لميزات “Galaxy AI” خلال العام الجاري، مع الاعتماد الكبير على نماذج “Gemini” من غوغل.
ومع ذلك، يرى المحللون أن هذا التوسع يعزز من موقع غوغل في سباق الذكاء الاصطناعي، بينما تسعى سامسونج لتعزيز تنافسيتها أمام آبل والشركات الصينية. لكن إدخال Gmail رسميًا إلى “عصر Gemini” مع ميزات سحابية موسعة يثير تساؤلات حول حدود الخصوصية، خاصة مع اعتماد البريد الإلكتروني على التحليل الذكي للمحتوى لتقديم اقتراحات وخدمات مخصصة.
تواجه سامسونج تحديًا كبيرًا في الحفاظ على توازن استراتيجيتها الهجينة، خاصة في ظل شراكتها العميقة مع غوغل التي تعتمد على اقتصاد البيانات. لذا، فإن قرار المستخدم بشأن تفعيل هذه الميزات يصبح خيارًا حاسمًا، يتطلب وعيًا أكبر بإعدادات الخصوصية وحدود مشاركة البيانات.
في النهاية، يبقى السؤال: هل ستنجح سامسونج في كسب ثقة المستخدمين في عالم معقد من البيانات والذكاء الاصطناعي؟


