ألفابت تتفوق على أبل: هل هي بداية عصر جديد في وادي السيليكون؟
في تحول غير متوقع، تمكنت شركة ألفابت، المالكة لجوجل، من تجاوز أبل في القيمة السوقية، وهو حدث يُعتبر علامة فارقة في عالم التكنولوجيا. هذه النقطة ليست مجرد نتيجة لمنافسة بين شركتين، بل تعكس تحولات عميقة في موازين القوة داخل وادي السيليكون، حيث بات الذكاء الاصطناعي هو المحرك الرئيسي للنمو والتطور.
من هيمنة أبل إلى صعود ألفابت
لطالما كانت أبل الرائدة بلا منازع، إذ كانت أول شركة أمريكية مدرجة تصل قيمتها السوقية إلى تريليون دولار في أغسطس 2018، بينما كانت ألفابت تُقدّر قيمتها بحوالي 854 مليار دولار. لكن الأمور تغيرت بعد إطلاق تقنية شات جي بي تي من شركة OpenAI في أواخر 2026، والتي أثارت موجة استثمارات ضخمة في مجال الذكاء الاصطناعي، مما أعاد تشكيل أسواق المال العالمية.
إنفيديا: الرابح الأكبر
في خضم هذه الطفرة، برزت شركة إنفيديا كأكبر المستفيدين، حيث أصبحت وحدات معالجة الرسومات التي تنتجها عنصرًا أساسيًا لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. أداء سهم إنفيديا في البورصة شهد قفزات كبيرة، حتى تجاوزت قيمتها السوقية أبل لأول مرة في يونيو 2026، لتصبح أول شركة أمريكية مدرجة تصل قيمتها إلى 4 تريليونات دولار في يوليو 2025.
ألفابت في الصدارة
في الوقت نفسه، استفادت ألفابت من هذه الموجة، حيث تحولت إلى واحدة من أكثر الأسهم جذبًا للمستثمرين في القطاع التقني. ومع نهاية تعاملات 7 يناير 2026، بلغت القيمة السوقية لشركة ألفابت نحو 3.88 تريليونات دولار، متجاوزة أبل التي تراجعت قيمتها إلى 3.84 تريليونات دولار بعد انخفاض سهمها بأكثر من 4% خلال خمسة أيام. هذه هي المرة الأولى منذ 2019 التي تتفوق فيها ألفابت على أبل بشكل واضح، مما يعكس تغييرًا جوهريًا في نظرة وول ستريت لآفاق نمو الشركتين.
الذكاء الاصطناعي: مفتاح التفوق
يرى المحللون أن تفوق ألفابت مرتبط بتقدمها في مجال الذكاء الاصطناعي الوكيل، القادر على التخطيط والتنفيذ واتخاذ قرارات متعددة الخطوات دون تدخل بشري مباشر. جوجل تمتلك ميزة تنافسية في هذا المجال، حيث دمجت وكلاء ذكيين داخل عدد من منتجاتها، مثل متصفح كروم الذي أصبح قادرًا على تنفيذ مهام تلقائية مثل حجز المطاعم ومقارنة رحلات الطيران.
تحديات أبل
على الجانب الآخر، تواجه أبل تحديات متزايدة في سباق الذكاء الاصطناعي. رغم الترويج الكبير لمبادرة Apple Intelligence، لم ترقَ بعد إلى توقعات الأسواق. تأمل الشركة في إطلاق نسخة مطورة من مساعدها الصوتي سيري المدعوم بالذكاء الاصطناعي، والذي من المتوقع أن يُطرح لاحقًا هذا العام مع تحديث iOS 26.4 بعد تأجيلات عدة. بينما تراهن أبل على ابتكارات مستقبلية مثل نظارات الواقع المعزز، يبقى الذكاء الاصطناعي هو العامل الأكثر تأثيرًا في إعادة تشكيل خريطة القوة داخل قطاع التكنولوجيا العالمي.
خلاصة
إن هذا التحول في القيمة السوقية بين ألفابت وأبل ليس مجرد أرقام، بل هو مؤشر على الاتجاهات المستقبلية في مجال التكنولوجيا. مع تزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، يبدو أن وادي السيليكون على أعتاب عصر جديد، حيث قد تتبدل الأدوار وتظهر قوى جديدة في الساحة.



