تردد القنوات

كيف يغير الذكاء الاصطناعي مشهد الهجرة عبر الحدود؟

الذكاء الاصطناعي على الحدود الأوروبية: تحول مثير في سياسة الهجرة

في وقت تتزايد فيه التوترات حول قضايا الهجرة في أوروبا، تبرز تقنيات الذكاء الاصطناعي كأداة رئيسية لمراقبة الحدود والتحكم في حركة المهاجرين. هذا التحول التكنولوجي ليس مجرد تطور تقني، بل هو جزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى تقليل طلبات اللجوء وتحصين الحدود الأوروبية. ومع تزايد الاستثمارات في هذه التقنيات، يبدو أن هناك حاجة ملحة لفهم تداعياتها على حقوق الإنسان والديمقراطية.

على الحدود اليونانية، كان الحرس يعتمد سابقًا على نظام إنذار غير تقليدي، حيث تراقب الطيور مثل اللقالق كعلامة على حركة المهاجرين. لكن هذا الأسلوب التقليدي يتجه نحو الزوال، ليحل محله نظام متطور يعرف بـ “نموذج إيفروس”، الذي يعتمد على الكاميرات والرادارات والطائرات المسيّرة. هذا النظام الجديد، المدعوم بالذكاء الاصطناعي، يتماشى مع الأهداف الأوروبية في تقليل عدد طالبي اللجوء، حيث يساهم الاتحاد الأوروبي بتمويلات ضخمة تصل إلى 35.4 مليون يورو عبر برنامج “المراقبة الإلكترونية”.

لكن هذا التطور لا يخلو من الشكوك. فبرام فرانكن، من “مرصد أوروبا للشركات”، يشير إلى أن هذه الأنظمة تفتقر إلى الرقابة الديمقراطية والمساءلة، مما يثير تساؤلات حول مدى الشفافية في استخدام هذه التكنولوجيا. كما أن جماعات الضغط في بروكسل تدفع نحو إدخال الجيش والدفاع في نقاشات سياسة الهجرة، مما يعكس تحولًا في كيفية التعامل مع قضايا الهجرة.

على الجانب الآخر، تبرز سويسرا كفاعل رئيسي في هذا المشهد، حيث يجري معهد الأبحاث “إيدياب” أبحاثًا متقدمة في الذكاء الاصطناعي. من بين المشاريع التي يتم تطويرها، قاعدة بيانات تهدف إلى التعرف على الأفراد من خلال ملامح وجوههم وحركاتهم، مما يعكس تداخل الأبحاث الأساسية مع تطبيقاتها في مراقبة الحدود. ومع ذلك، يبقى هناك قلق بشأن العسكرة المتزايدة للأنظمة المستخدمة في الهجرة، حيث تتبنى تقنيات مشابهة لتلك المستخدمة في العمليات العسكرية.

في ظل هذه الظروف، لا تزال القوانين السويسرية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي متأخرة عن تلك الموجودة في الاتحاد الأوروبي، مما يثير تساؤلات حول كيفية توافقها مع اللوائح الأوروبية في المستقبل. ومع زيادة المساهمات المالية من سويسرا في صندوق شنغن، يبدو أن البلاد تتجه نحو مزيد من التورط في جهود مراقبة الحدود الأوروبية.

في النهاية، إن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراقبة الحدود الأوروبية يمثل خطوة نحو تعزيز الأمن، لكنه يأتي مع تحديات كبيرة تتعلق بالحقوق الإنسانية والمساءلة. في عالم يتزايد فيه الاعتماد على التكنولوجيا، تصبح الحاجة إلى مناقشة شاملة حول هذه القضايا أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.

يوسف الدوسري

كاتب ومحرر أخبار يهتم برصد وتحليل أبرز القضايا المحلية والإقليمية، يتميز بأسلوبه المهني وحرصه على تقديم محتوى دقيق وموثوق للقراء. يسعى دائمًا لنقل الحقيقة بموضوعية، ومواكبة التطورات لحظة بلحظة، واضعًا مصلحة القارئ وحقه في المعرفة في المقام الأول.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى