ميتا تستثمر في الطاقة النووية: خطوة استراتيجية لمواجهة الطلب المتزايد
في ظل التوجه العالمي نحو الاعتماد على الطاقة النظيفة وتزايد الطلب على الطاقة الناتج عن الثورة الرقمية، تبرز خطوة شركة ميتا كعلامة فارقة في مجال الطاقة. فقد أبرمت الشركة اتفاقيات طويلة الأمد مع شركة “فيسترا” الأمريكية للطاقة لشراء الكهرباء من ثلاث محطات نووية في ولايتي أوهايو وبنسلفانيا. هذه الخطوة ليست مجرد استثمار في الطاقة، بل تعكس رؤية ميتا في تلبية احتياجاتها المتزايدة من الطاقة بسبب تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات التي تديرها.
تشمل الاتفاقيات محطات “بيري” و”ديفيس بيسي” في أوهايو، و”بيفر فالي” في بنسلفانيا، إضافة إلى تمويل تحديثات تقنية تهدف لزيادة القدرة الإنتاجية. ومن المتوقع أن تضيف هذه التحديثات حوالي 433 ميجاواط من الطاقة الإضافية، مما سيعزز قدرة ميتا على تلبية احتياجاتها المتزايدة. وبحلول عام 2035، تتوقع ميتا أن تصل القدرة الإجمالية لهذه المشروعات إلى حوالي 6.6 جيجاواط، وهو ما يعادل طاقة ست أو سبع محطات نووية تقليدية.
علاوة على ذلك، دخلت ميتا في شراكة مع شركة “تيرا باور”، المدعومة من بيل غيتس، لتطوير مفاعلين من طراز “ناتريوم” بقدرة 690 ميجاواط لكل منهما. هذه الشراكة تحمل في طياتها إمكانية تطوير ست وحدات إضافية، مما قد يرفع القدرة الإجمالية إلى 2.8 جيجاواط، بالإضافة إلى 1.2 جيجاواط من قدرات التخزين المدمجة.
ومع ذلك، تظل المفاعلات النووية الصغيرة “SMRs” تقنية غير مثبتة تجاريًا في الولايات المتحدة، حيث لم تُنشأ أي منشآت عاملة على نطاق تجاري بعد. ورغم إشادة المؤيدين بكفاءتها وتكاليف تصنيعها المنخفضة، يعبّر منتقدون عن شكوكهم في جدواها الاقتصادية مقارنة بالمفاعلات الكبيرة. كما أن الموافقات التنظيمية تظل عائقًا رئيسيًا أمام توسع هذه التكنولوجيا.
إن خطوات ميتا تشير إلى تحول جذري في طريقة تفكير الشركات الكبرى حول الطاقة، حيث تعكس الحاجة الملحة للتكيف مع احتياجات المستقبل. في عالم يتجه نحو الاعتماد على الطاقة النظيفة، قد تكون هذه الاستثمارات هي المفتاح لمواجهة التحديات المقبلة.


