تردد القنوات

نظام ذكاء اصطناعي جديد يتوقع مخاطر الأمراض بناءً على جودة النوم ليلة واحدة

تحليل نومك قد ينقذ حياتك: كيف يمكن للذكاء الاصطناعي التنبؤ بالأمراض من خلال النوم

في عصر تتزايد فيه المخاوف الصحية وتصبح الأمراض المزمنة أكثر شيوعًا، يأتي اكتشاف جديد من جامعة ستانفورد ليُحدث ثورة في طريقة فهمنا لصحتنا. فقد طوّر باحثون نظام ذكاء اصطناعي قادر على تحليل بيانات الجسم خلال ليلة نوم واحدة فقط، مما يتيح له التنبؤ بخطر الإصابة بأكثر من 100 مرض مختلف. هذا التطور لا يعدّ مجرد تقدم تقني، بل يحمل في طياته إمكانية إنقاذ الأرواح من خلال التشخيص المبكر.

نظام SleepFM: تحليل عميق لإشارات الجسم أثناء النوم

يعتمد نظام SleepFM على تخطيط النوم الشامل، الذي يُعتبر الطريقة الأكثر دقة لدراسة النوم. يتم جمع إشارات فسيولوجية دقيقة، مثل نشاط الدماغ وإيقاع القلب وأنماط التنفس، خلال فحوصات النوم المتقدمة. وقد تم تدريب النظام باستخدام حوالي 600 ألف ساعة من تسجيلات النوم لأكثر من 65 ألف شخص، مما يُظهر كمًّا هائلًا من البيانات التي يمكن استغلالها.

تخطيط النوم: كنز بيانات غير مستغل

رغم الاستخدام الواسع لتخطيط النوم في تشخيص اضطرابات النوم، إلا أن الباحثين أدركوا أن هذه الفحوصات توفر معلومات غنية حول كيفية عمل الجسم. ووفقًا للدكتور إيمانويل ميغنو، أستاذ طب النوم في ستانفورد، فإن البيانات التي تم جمعها تشبه دراسة فسيولوجيا الجسم لمدة ثماني ساعات، ومع ذلك، ظلت جزء كبير منها غير مُستغل لسنوات.

كيف تعلم الذكاء الاصطناعي “لغة النوم”؟

للاستفادة القصوى من هذه البيانات، قام الباحثون ببناء نموذج ذكاء اصطناعي قادر على تعلم أنماط معقدة من مجموعات بيانات ضخمة. تم تقسيم تسجيلات النوم إلى مقاطع زمنية مدتها خمس ثوانٍ، مما أتاح للنموذج تعلم التفاعلات الدقيقة بين إشارات الجسم. وقد اعتمد الفريق على أسلوب تدريب مبتكر يُعرف باسم التعلم التبايني مع الاستبعاد المؤقت، مما يعزز قدرة النظام على التنبؤ بدقة.

من أنماط النوم إلى التنبؤ بالأمراض

بعد نجاح النموذج في مهام تقليدية، انتقل الباحثون لاختبار قدرته على التنبؤ بالأمراض المستقبلية اعتمادًا على بيانات النوم فقط. باستخدام سجلات مركز ستانفورد لطب النوم، الذي يمتلك قاعدة بيانات فريدة تمتد لأكثر من 25 عامًا، تمكن النظام من التنبؤ بدقة بـ130 حالة مرضية، بما في ذلك أنواع متعددة من السرطان وأمراض القلب.

أمراض يمكن التنبؤ بها بدقة عالية

أظهرت النتائج أن أعلى مستويات الدقة كانت في التنبؤ بأنواع مختلفة من السرطان ومضاعفات الحمل وأمراض الجهاز الدوري. سجل النظام مؤشرات أداء مرتفعة، حيث تجاوز مؤشر التوافق 0.8 في حالات مثل مرض باركنسون والخرف وأمراض القلب، مما يبرز أهمية هذا التقدم مقارنة بالأنظمة الطبية المستخدمة حاليًا.

ما هو مؤشر C-index؟

مؤشر C-index يقيس قدرة النموذج على ترتيب الأشخاص حسب مستوى الخطر، مما يعكس دقته في التنبؤ بمن سيصاب بالمرض أولًا. وقد أظهر الباحثون أن الأنظمة الطبية الحالية تعمل بدقة أقل، مما يُبرز قيمة هذا النظام الجديد.

لماذا تجمع الإشارات هو الأهم؟

أظهرت الدراسة أن دمج جميع إشارات الجسم معًا هو العامل الحاسم في دقة التنبؤ. إذ لا تكفي أي إشارة منفردة، بل إن التناقض بين إشارات الجسم قد يكون علامة تحذيرية مبكرة على وجود خلل صحي.

آفاق مستقبلية للتشخيص المبكر

يعمل الفريق حاليًا على تحسين دقة النظام وتطوير أدوات تفسير تساعد الأطباء على فهم أسباب التنبؤات. كما يخطط الباحثون لدمج بيانات الأجهزة القابلة للارتداء، مثل الساعات الذكية، لتوسيع نطاق التحليل وربطه بنمط الحياة اليومي.

في ختام هذه الدراسة، يبدو أن مستقبل الطب قد يتغير بشكل جذري، حيث يمكن أن يصبح النوم هو المفتاح لفهم صحتنا بشكل أفضل، مما يفتح آفاقًا جديدة للتشخيص المبكر والعلاج الفعال.

يوسف الدوسري

كاتب ومحرر أخبار يهتم برصد وتحليل أبرز القضايا المحلية والإقليمية، يتميز بأسلوبه المهني وحرصه على تقديم محتوى دقيق وموثوق للقراء. يسعى دائمًا لنقل الحقيقة بموضوعية، ومواكبة التطورات لحظة بلحظة، واضعًا مصلحة القارئ وحقه في المعرفة في المقام الأول.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى