أسواق الأسهم الأمريكية: ارتفاعات قياسية وسط تفاؤل الذكاء الاصطناعي
في وقت يشهد فيه العالم تحولات اقتصادية متسارعة، تبرز أسواق الأسهم الأمريكية كمرآة تعكس هذه الديناميكيات. مساء الثلاثاء، أظهرت العقود المستقبلية لمؤشرات الأسهم الأمريكية بعض التغيرات الطفيفة، لكن هذا لا يخفي الأرقام القياسية التي حققتها المؤشرات خلال الجلسة العادية. هذه التطورات ليست مجرد أرقام، بل تعكس تحولاً جذرياً في توجهات المستثمرين، خاصة في ظل الانفجار المتوقع في قطاع الذكاء الاصطناعي.
خلال جلسة الثلاثاء، أغلق مؤشرا داو وS&P 500 عند مستويات قياسية جديدة، حيث ارتفع داو بنحو 1% وS&P 500 بنسبة 0.6%. هذه الارتفاعات تأتي في وقت يشهد فيه السوق استمرارية في المكاسب منذ بداية العام، مع تسجيل مؤشر ناسداك ارتفاعاً بنسبة 0.7%، مدفوعاً بقوة أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات. كانت أسهم الرقائق في قلب هذه المكاسب، بفضل تفاؤل المستثمرين بشأن الطلب المستقبلي على الذكاء الاصطناعي.
ما زاد من زخم السوق هو تصريحات جينسن هوانج، الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، الذي أشار إلى تفاصيل المعالجات الجديدة المصممة للذكاء الاصطناعي. هذه التصريحات لم تعزز فقط توقعات المستثمرين، بل ساعدت أيضاً في رفع أسهم العديد من شركات أشباه الموصلات. فعلى سبيل المثال، ارتفعت أسهم إنفيديا بنسبة 27%، بينما قفزت أسهم إنتل بنسبة 14%، وارتفعت أسهم شركة ميكرون بنسبة 10%.
وعلى الرغم من المخاوف الجيوسياسية، بما في ذلك الهجوم الأمريكي على فنزويلا، ظل المزاج العام للسوق مرناً. يبدو أن المستثمرين يتجاهلون الضغوط الخارجية، مستفيدين من التفاؤل بشأن السياسة النقدية الأمريكية. هناك توقعات قوية بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يقوم بخفض أسعار الفائدة في وقت لاحق من العام، مما يعزز من جاذبية الأسهم في السوق.
التركيز الآن يتجه نحو تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكية المنتظر صدوره يوم الجمعة، والذي قد يكون له تأثير كبير على التوقعات بشأن الخطوات القادمة للاحتياطي الفيدرالي. في ظل هذه الظروف، يبقى السؤال: هل ستستمر هذه الارتفاعات، أم أن هناك عواصف قادمة قد تعكر صفو الأسواق؟


