
ليلة القدر: فرصة روحية لا تتكرر
مع اقتراب العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، تزداد أهمية ليلة القدر في حياة المسلمين. تُعتبر هذه الليلة من أعظم اللحظات الروحية التي يمكن أن يعيشها المؤمن، حيث تتجلى فيها الأنوار وتُكتب الأقدار. في هذا السياق، تحدث الدكتور نادي عبد الله، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، عن معاني هذه الليلة المباركة خلال حلقة من برنامج “فالتمسوا نورًا” على قناة “الناس”.
يُشير الدكتور عبد الله إلى أن ليلة القدر هي الليلة التي أنزل فيها القرآن الكريم على قلب النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وهو ما يضفي عليها مكانة خاصة. يقول الله تعالى: «إنا أنزلناه في ليلة القدر»، مما يعكس عظمة هذا الحدث. فمن خلال هذا الكتاب المقدس، يتواصل الله مع عباده، ويُعزز من مكانتهم كأمة ذات قدر.
لا تقتصر أهمية هذه الليلة على كونها تاريخًا دينيًا فحسب، بل هي أيضًا لحظة اتصال عميق بين الأرض والسماء. حيث تتنزل الملائكة والروح بإذن ربهم، كما جاء في قوله تعالى: «تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر سلام هي حتى مطلع الفجر». في هذه الأجواء المشحونة بالسكينة، يجد المؤمنون فرصة للتقرب إلى الله والتضرع له.
ويؤكد الدكتور عبد الله أن من أراد أن ينال فضل هذه الليلة، يجب عليه أن يجتهد في العبادة، وأن يقوم الليل متضرعًا خاشعًا. فالتواصل الروحي مع الله يتطلب إخلاص القلب وتفريغه من مشاغل الدنيا، حتى تتنزل عليه النفحات الربانية. كما يُشير إلى أن من أفضل الأدعية في هذه الليلة ما علمه النبي صلى الله عليه وسلم لأم المؤمنين السيدة عائشة، حيث قال: «قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني».
في ختام حديثه، دعا الدكتور نادي عبد الله الله أن يجعلنا من المقبولين في هذه الليلة، وأن يبارك لنا في أوقاتنا وأعمارنا. إن ليلة القدر ليست مجرد حدث ديني، بل هي فرصة ذهبية للمؤمنين لتجديد إيمانهم والاقتراب من خالقهم، فهل نحن مستعدون لاستغلالها؟



