
الجمهور الرقمي: ظاهرة جديدة في كأس أمم إفريقيا
تُعتبر كأس أمم إفريقيا حدثًا رياضيًا يجذب الأنظار من جميع أنحاء القارة، لكن النسخة الحالية المقامة في المغرب تكشف عن ظاهرة جديدة قد تعيد تشكيل مفهوم التشجيع في كرة القدم. في وقت يتزايد فيه الاعتماد على التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي، يبدو أن المدرجات لم تعد تعكس الحماسة التقليدية التي اعتاد عليها عشاق اللعبة.
تراجع الحماس التقليدي
رغم الأعداد الكبيرة التي تم الإعلان عنها، يبدو أن الحضور في المدرجات يفتقر إلى الروح المعهودة. فبدلاً من الهتافات والأهازيج التي كانت تملأ الأجواء، نجد أن الكثير من الجماهير مشغولون بتوثيق اللحظات عبر هواتفهم الذكية. فلاشات التصوير تضيء المدرجات، لكن الصوت الذي كان يرفع من حماس اللاعبين غاب تقريبًا. هذا التحول يثير تساؤلات حول دور الجمهور في التجربة الكروية، حيث أصبحوا أكثر اهتمامًا بالاستهلاك المرئي بدلًا من المشاركة الفعلية.
تحليل سوسيولوجي
عبد الرحيم بورقية، أستاذ علم اجتماع الرياضة، يسلط الضوء على هذا التحول، مشيرًا إلى أنه يعكس تغيّراً عميقاً في رؤية الجمهور لكرة القدم. في السابق، كان المشجعون يعتبرون دعمهم جزءًا من هويتهم الثقافية والاجتماعية، بينما اليوم يبدو أن التجربة قد تحولت نحو الاستهلاك الرقمي. هذه التغيرات تمس جوهر التجربة الكروية، حيث كانت تمثل تقاليد مجتمعية عريقة، مما يطرح تساؤلات حول مستقبل التشجيع في الملاعب.
ردود فعل المدربين
لم تغب هذه الظاهرة عن رصد الجهاز الفني للمنتخب المغربي، حيث أعرب المدرب وليد الركراكي عن استيائه من سلوك الجمهور. في مؤتمره الصحافي، أشار إلى أن الجمهور يجب أن يكون الجسر الرابط بين اللاعبين ومحيطهم، وليس مجرد متفرج منفصل. هذا النداء يعكس رغبة المدرب في استعادة الروح الجماهيرية التي كانت تُشعل الأجواء في المباريات.
تجارب سابقة
تستند مخاوف الركراكي إلى تجربته السابقة مع الوداد الرياضي، حيث كان يجد صعوبة في إيصال صوته بسبب الضجيج في المدرجات. اليوم، يتضح الفارق بين تلك الأوقات والوقت الحالي، حيث غاب الحماس الذي كان يميز الأجواء الكروية. هذا التغير يمثل تحديًا كبيرًا للرياضيين، الذين يحتاجون إلى دعم حقيقي من جماهيرهم لتحقيق النجاح.
خاتمة
تطرح كأس أمم إفريقيا في المغرب تساؤلات مهمة حول مستقبل التشجيع في كرة القدم. هل ستستمر ظاهرة الجمهور الرقمي في التأثير على التجربة الكروية، أم أن العودة إلى الحماسة التقليدية ستكون ممكنة؟ في عالم يتغير بسرعة، تبقى الإجابة مفتوحة، لكن ما هو مؤكد هو أن كرة القدم ستظل بحاجة إلى روح الجماهير، تلك الروح التي تجعل كل هدف وكل لحظة في الملعب تستحق التوثيق.



