
الفوازير الرمضانية: من تقليد عائلي إلى أيقونة فنية
مع اقتراب شهر رمضان المبارك، تتجدد الذكريات المرتبطة بأجواء الفوازير، التي كانت تمثل جزءًا لا يتجزأ من تقاليدنا الرمضانية. منذ عقود، كانت هذه الفوازير تُعتبر وجبة فنية دسمة تُقدّم بعد الإفطار، تجمع بين الاستعراض والذكاء وخفة الظل، مما جعلها محط انتظار الأسر العربية. ومع توقف الفنانة نيللي عن تقديم الفوازير عام 1981، أصبح من الضروري تجديد هذا التقليد، مما أدى إلى ظهور شخصية «فطوطة»، التي أبدعها المخرج فهمي عبد الحميد.
في عام 1982، انطلقت شخصية «فطوطة» على يد الفنان سمير غانم، الذي كان قد حقق شهرة واسعة مع فرقة ثلاثي أضواء المسرح. لم تكن تجربة «فطوطة» جديدة تمامًا بالنسبة له، لكنها كانت تحديًا فنيًا جديدًا، استطاع غانم من خلاله أن يحقق نجاحًا ساحقًا. استمرت الفوازير لمدة ثلاثة مواسم متتالية، حيث قدمت للجمهور مزيجًا من الكوميديا والفكاهة، وأصبحت جملها الشهيرة مثل: «بابا جاي إمتى؟ جاي الساعة ستة.. راكب ولا ماشي؟ راكب بسكلتة» جزءًا من ذاكرة رمضان.
لكن، كما هو الحال مع العديد من الأعمال الفنية، توقفت سلسلة «فطوطة» بعد وفاة المخرج فهمي عبد الحميد والشاعر عبد الرحمن شوقي، مما ترك فراغًا في الساحة الفنية. ومع ذلك، لم يغب سمير غانم عن هذه الشخصية، حيث عاد إليها في عمل بعنوان «فطوطة حول العالم»، كما ظهرت أيضًا في مسلسل الرسوم المتحركة «فطوطة وتيتا مظبوطة» الذي عُرض في رمضان 2010. هذا الاستمرار يعكس كيف أن «فطوطة» لا تزال حاضرة في الذاكرة الرمضانية، مما يعزز من مكانتها كأيقونة فنية.
سمير يوسف غانم، الذي وُلد في 15 يناير 1937، لم يكن مجرد فنان عابر. تخرج من كلية الزراعة بجامعة الإسكندرية، لكنه اختار أن يسير في درب الفن، ليؤسس مع جورج سيدهم والضيف أحمد فرقة ثلاثي أضواء المسرح. وقد نالت هذه الفرقة شهرة واسعة بفضل اسكتشاتها الكوميدية وأعمالها المسرحية الناجحة. بعد رحيل الضيف أحمد عام 1970، استمر غانم في تقديم أعمال بارزة مع سيدهم، مثل «المتزوجون» و«أهلاً يا دكتور»، مما جعل اسمه مرتبطًا بأهم المحطات الفنية في تاريخ الكوميديا العربية.
اليوم، ومع اقتراب رمضان، تظل شخصية «فطوطة» رمزًا للتجديد والابتكار في عالم الفوازير، مما يجعلنا نتساءل: كيف يمكن أن نستعيد هذا التقليد ونمنحه روحًا جديدة تتناسب مع تطلعات الأجيال الحالية؟



