
ذكرى ميلاد محمد نوح: صوت النضال الذي لا يُنسى
في الأول من يناير، يحتفل محبو الموسيقى بذكرى ميلاد أحد أبرز أعمدة الفن المصري، الموسيقار والفنان الراحل محمد نوح. تأتي هذه الذكرى في وقت تشهد فيه الساحة الفنية المصرية تجددًا في الاهتمام بالأغاني الوطنية، مما يجعل من استذكار نوح ضرورة لتقدير إرثه الفني الذي لا يزال يلهم الأجيال الجديدة.
وُلد محمد نوح في عام 1941 بمدينة طنطا، حيث بدأ رحلته الفنية بعد أن درس في كلية التجارة ثم انتقل إلى عالم الموسيقى من خلال معهد الموسيقى العربية وجامعة ستانفورد الأمريكية. هذا المزيج من التعليم الأكاديمي والموهبة الفطرية جعله واحدًا من أبرز الأصوات التي عكست روح النضال المصري.
بدأت مسيرته الفنية في المسرح الغنائي، حيث تألق في تقديم أعمال الفنان الكبير سيد درويش، الذي يعتبر رمزًا من رموز الموسيقى العربية. لكن ما يميز نوح هو تأسيسه “فرقة النهار” بعد حرب أكتوبر عام 1973، والتي قدمت مجموعة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تتردد في قلوب المصريين، مثل أغنية “مدد مدد شدي حيلك يا بلد”. هذه الأغاني لم تكن مجرد ترفيه، بل كانت تعبيرًا عن الأمل والوحدة الوطنية في أوقات صعبة.
إرث محمد نوح الفني غني بالأعمال الوطنية، حيث ترك خلفه مجموعة من الأغاني التي تتحدث عن قضايا الوطن، مثل “دلعو يا دلعو” و”الشور شورك على صدرك”. كما ساهم في تأليف موسيقى لأعمال سينمائية وتلفزيونية شهيرة، منها فيلم “المهاجر” للمخرج يوسف شاهين ومسلسل “ألف ليلة وليلة”، مما أضاف بعدًا آخر لإبداعاته وجعلها جزءًا لا يتجزأ من الثقافة المصرية.
توفي نوح في الخامس من أغسطس عام 2012، بعد حياة مليئة بالإنجازات والجوائز، بما في ذلك جائزة الدولة التشجيعية في الفنون. إن استذكار محمد نوح اليوم ليس مجرد احتفال بذكرى ميلاده، بل هو دعوة للتأمل في تأثيره العميق على الموسيقى المصرية، ولتجديد العهد مع القيم الوطنية التي جسدها من خلال فنه.



