
ليلة القدر في مصر: تجليات الإيمان والروحانية
في أجواء مليئة بالروحانية والإيمان، اجتمع آلاف المصلين في مساجد مصر لإحياء ليلة السابع والعشرين من رمضان، التي يُعتقد أنها ليلة القدر. هذه الليلة ليست مجرد مناسبة دينية، بل تمثل فرصة ذهبية للتواصل مع الله، حيث يتوجه المسلمون بالدعاء والصلاة طلبًا للقبول والمغفرة. في زمن تتزايد فيه التحديات والضغوط، تأتي هذه الليلة لتجدد الأمل وتعيد الروحانية إلى النفوس.
تزينت المساجد بالمصلين الذين ملأوا أرجاءها بالخاشعين، مما أضفى على الأجواء بهجةً واحتفاءً. شهدت مساجد الأزهر والحسين والسيدة نفيسة والسيدة زينب وعمرو بن العاص وغيرها من المساجد الكبرى توافدًا كبيرًا، حيث سعى الجميع إلى اغتنام فضل هذه الليلة المباركة.
وفي هذا السياق، أدى الدكتور أسامة الأزهرى، وزير الأوقاف، صلاة التهجد بمسجد العلي العظيم بألماظة، وسط حضور كثيف من رواد المسجد. كما حضر الدكتور خالد صلاح، مدير مديرية أوقاف القاهرة، وأمَّ المصلين في صلاة التهجد القارئ الشيخ مصطفى عاطف. وقد شارك في إمامة المصلين من أئمة المسجد الشيخ عبد المطلب البودى، بينما ألقى الشيخ أحمد خالد خاطرة تناولت فضل العشر الأواخر من رمضان وأهمية الاجتهاد في العبادة.
خلال الاحتفالية، أكد الدكتور محمود الهوارى، الأمين العام المساعد بمجمع البحوث الإسلامية، أن الله سبحانه وتعالى جعل هذه الليلة فرصة عظيمة للرحمة والمغفرة، حيث إن ثواب العمل فيها خير من ألف شهر. ودعا المسلمين إلى الاجتهاد في الطاعة والدعاء، مشددًا على أهمية تصحيح المفاهيم الدينية وتعميق الفهم الصحيح للدين.
كما أثنى وزير الأوقاف على جهود الأئمة والعاملين بالمسجد في تنظيم الشعائر واستقبال المصلين، مؤكدًا على دور المساجد في نشر القيم الإيمانية وتعزيز روح التكافل بين أفراد المجتمع.
وأشار الهوارى إلى أن الصيام في شهر رمضان ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو عبادة تهدف إلى تحقيق التقوى في النفوس. هذه الليالي المباركة تمثل فرصة لتقييم النفس وتصحيح المسار الروحي والعملي، والاستفادة من رحمة الله وفضله.
إن إحياء ليلة القدر في مصر يعكس عمق الروحانية التي يتمتع بها المجتمع، ويؤكد على أهمية العودة إلى القيم الإيمانية في زمن تتزايد فيه التحديات. هذه اللحظات ليست مجرد طقوس دينية، بل هي دعوة للتأمل والتفكر في الذات، وتأكيد على أن الإيمان هو السبيل لتحقيق السلام الداخلي والتواصل مع الخالق.



