دعم المواطن وخفض الدين.. خبيرة تكشف ركائز موازنة السعودية الجديدة
موازنة مصر 2026: إيرادات قياسية وضبط للإنفاق لاحتواء العجز
استهدفت الموازنة العامة الجديدة زيادة الإيرادات إلى 4 تريليونات جنيه، بينما بلغت المصروفات 5.1 تريليون، في محاولة لاحتواء العجز الكلي وخفض الدين العام إلى 78% من الناتج المحلي، مع تخصيص 832 مليار جنيه للحماية الاجتماعية لمواجهة تداعيات التضخم.
معادلة مالية دقيقة بين الإيرادات والإنفاق
أوضحت الخبيرة الاقتصادية الدكتورة هدى الملاح أن الأرقام المعلنة تكشف عن تحول نوعي في إدارة المالية العامة، حيث تستهدف الدولة زيادة الإيرادات بمعدل نمو 27.6% مقابل زيادة في المصروفات بنسبة 13.2% فقط، مما يعكس محاولة جادة لتسريع نمو الإيرادات بوتيرة أعلى من الإنفاق بما يسهم في احتواء العجز تدريجيًا، وأضافت أن هذه المعادلة تعكس تحسنًا في كفاءة إدارة الموارد، حيث تتحرك الحكومة نحو تعزيز الإيرادات الذاتية دون التوسع المفرط في المصروفات وهو توجه ضروري لاستدامة الاستقرار المالي.
خفض العجز والفائض الأولي الإيجابي
أشارت الملاح إلى أن خفض العجز الكلي المستهدف إلى 4.9% من الناتج المحلي يعكس التزامًا واضحًا بمسار الإصلاح المالي، كما أن استهداف تحقيق فائض أولي بقيمة 1.2 تريليون جنيه (5% من الناتج المحلي) يمثل مؤشرًا إيجابيًا على قدرة الدولة على تحقيق فوائض قبل سداد فوائد الدين، وهذا الفائض يوفر مساحة مالية يمكن توجيهها لخفض الدين العام وزيادة الإنفاق على القطاعات الاجتماعية.
يأتي التركيز على خفض العجز والدين العام في إطار استراتيجية أوسع للإصلاح الاقتصادي بدأت منذ سنوات، والتي تهدف إلى تعزيز الثقة في الاقتصاد المصري وجذب الاستثمارات في ظل بيئة عالمية تتسم بارتفاع تكاليف التمويل.
رسالة طمأنة للمستثمرين عبر خفض الدين العام
أكدت الخبيرة أن استهداف خفض الدين العام إلى 78% من الناتج المحلي الإجمالي يحمل رسالة طمأنة قوية للمستثمرين، مفادها أن الدولة تسير في اتجاه نزولي لمستويات الدين، وهو عامل رئيسي في تحسين التصنيف الائتماني وجذب الاستثمارات الأجنبية، ويعكس هذا التوجه إدراكًا حكوميًا لأهمية السيطرة على الدين كأحد أهم محددات الاستقرار الاقتصادي، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الفائدة عالميًا.
توازن بين الإصلاح الاقتصادي والحماية الاجتماعية
فيما يتعلق ببعد العدالة الاجتماعية، أكدت الملاح أن تخصيص 832.3 مليار جنيه للحماية الاجتماعية بزيادة سنوية 12% يعكس حرص الدولة على تحقيق التوازن بين الإصلاح الاقتصادي وحماية الفئات الأكثر احتياجًا، وتمثل هذه الزيادة استجابة ضرورية لتداعيات التضخم على مستويات المعيشة، حيث يعزز استمرار الدعم بهذا الحجم من الاستقرار المجتمعي ويحد من الآثار السلبية للإجراءات الإصلاحية.
حوافز مرتبطة بالأداء لدعم الاقتصاد الحقيقي
على صعيد دعم الاقتصاد الحقيقي، ذكرت أن تخصيص 90 مليار جنيه لبرامج مساندة النشاط الاقتصادي يمثل خطوة مهمة، خاصة مع ربط صرف الحوافز بتحقيق نتائج فعلية على الأرض مثل زيادة الإنتاج والتصدير وخلق فرص عمل، ويعزز هذا التحول من الدعم غير المشروط إلى الدعم المرتبط بالأداء من كفاءة الإنفاق العام ويضمن تحقيق عائد اقتصادي حقيقي من الأموال المخصصة.
تركز الموازنة الجديدة على أربعة محاور رئيسية هي دعم المواطن وتحفيز المستثمر وتحقيق الانضباط المالي وخفض الدين، وهي معادلة تتطلب إدارة دقيقة لتحقيق التوازن بين أهداف النمو والاستقرار المالي والعدالة الاجتماعية.
تأثيرات متوقعة على الاقتصاد الكلي
توقعت الدكتورة هدى الملاح أن تسهم هذه السياسات المالية، حال تنفيذها بكفاءة، في تحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي على المدى المتوسط، حيث من المتوقع أن يؤدي خفض العجز والدين إلى تحسين ثقة المستثمرين وتخفيف الضغوط على سعر الصرف، كما أن زيادة الإنفاق الموجه على الحماية الاجتماعية والاستثمارات الإنتاجية قد يساعد في تحفيز النمو مع حماية القوة الشرائية للفئات الهشة، ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر في التنفيذ الفعلي لهذه المستهدفات في ظل بيئة اقتصادية عالمية لا تزال متقلبة.
التعليقات