خبير: الموازنة الجديدة نموذج لإدارة مالية متوازنة

admin

موازنة مصر 2027: محاولة لتحقيق التوازن بين ضبط الإنفاق ودعم النمو

استهدفت الموازنة العامة المصرية للعام المالي 2026/2027 تحقيق فائض أولي قياسي بنسبة 5% من الناتج المحلي، في محاولة لإدارة معادلة صعبة تجمع بين ضبط المالية العامة وتحفيز النشاط الاقتصادي، وسط تحديات محلية وإقليمية مستمرة، حيث أكد خبراء أن النجاح مرهون بالتنفيذ الفعلي وضمان وصول أثر الدعم للمواطن والقطاعات الإنتاجية.

أرقام الموازنة: إيرادات قياسية وضبط الإنفاق

تستهدف الحكومة المصرية تحقيق إيرادات بقيمة 4 تريليونات جنيه، بزيادة قدرها 27.6% عن العام السابق، وذلك من خلال تحسين كفاءة التحصيل الضريبي وتوسيع القاعدة الضريبية دون فرض أعباء جديدة، بينما تبلغ المصروفات المستهدفة 5.1 تريليون جنيه بزيادة 13.2% فقط، مما يعكس التزامًا بضبط الإنفاق العام، مع الحفاظ على أولوية الحماية الاجتماعية بمخصصات تصل إلى 832.3 مليار جنيه لمواجهة الضغوط التضخمية.

الاستدامة المالية: فائض أولي وخفض الدين

تمثل الموازنة خطوة نحو الاستدامة المالية، حيث تستهدف تحقيق فائض أولي بقيمة 1.2 تريليون جنيه، وهو مؤشر إيجابي على قدرة الدولة على تغطية مصروفاتها الأساسية دون فوائد الدين، كما تهدف إلى خفض العجز الكلي إلى 4.9% وخفض نسبة الدين العام إلى 78% من الناتج المحلي، مما يعزز ثقة المستثمرين ويقلل الضغوط طويلة المدى على الموازنة.

تأتي هذه الموازنة في سياق استمرار الجهود الحكومية لتحقيق الانضباط المالي بعد سنوات من التحديات الاقتصادية العالمية، حيث تسعى لتحقيق التوازن بين متطلبات صندوق النقد الدولي لخفض الدين والعجز، والحاجة الملحة لدعم النمو الاقتصادي المحلي وحماية الفئات الهشة من تبعات الإصلاحات.

تحول نوعي: دعم النشاط الاقتصادي المرتبط بالنتائج

شهدت السياسة المالية تحولاً نوعياً بتخصيص 90 مليار جنيه لدعم النشاط الاقتصادي، مع ربط هذا الدعم بنتائج فعلية، حيث يهدف هذا التوجه إلى تحفيز المشروعات الصغيرة والمتوسطة والقطاعات الإنتاجية لرفع الإنتاجية وزيادة الصادرات، وضمان عدم هدر الموارد في دعم غير فعال، مع التأكيد على أن نجاح هذه الآلية يعتمد على تنفيذ قوي وشفافية عالية.

تأثير الموازنة على الاقتصاد والمواطن

من المتوقع أن تؤثر بنود الموازنة بشكل مباشر على استقرار الاقتصاد الكلي من خلال السعي لخفض معدلات التضخم والعجز، كما ستسهم في دعم القطاعات الإنتاجية والصناعية عبر حزم الدعم الموجه، وعلى صعيد المواطن، تهدف المخصصات الكبيرة للحماية الاجتماعية إلى الحفاظ على القدرة الشرائية للأسر والتخفيف من حدة الإصلاحات الاقتصادية، مما يجعل الموازنة اختباراً حقيقياً لقدرة السياسات المالية على تحقيق النمو مع حماية الفئات الأكثر احتياجاً.

التنفيذ هو التحدي الأكبر

رغم الطموحات والأهداف الإيجابية التي تحملها موازنة 2026/2027، فإن التحدي الحقيقي يكمن في التنفيذ، حيث يعتمد نجاحها على كفاءة إدارة الإيرادات والمصروفات، والقدرة على ضمان وصول أثر الإنفاق التحفيزي والدعم الاجتماعي إلى مستحقيه بشكل مباشر، وهو ما سيكون المقياس الفعلي لتحقيق التوازن المطلوب بين الانضباط المالي الصارم وتحفيز الاقتصاد الحقيقي في ظل بيئة عالمية معقدة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *