موازنة مصر 2024: كيف تجمع بين خفض العجز وتحفيز الاستثمار؟

admin

خبيرة اقتصادية: موازنة مصر 2026/2027 تحول الدولة من “منفق تقليدي” إلى “محفز ذكي” للاقتصاد

أكدت الخبيرة الاقتصادية الدكتورة شيماء وجيه أن موازنة العام المالي 2026/2027 تمثل تحولاً استراتيجياً في فلسفة الإنفاق العام، حيث تتحول الدولة من دور المنفق التقليدي إلى محفز ذكي للنشاط الاقتصادي، وذلك في محاولة لتحقيق توازن دقيق بين الانضباط المالي وتحفيز النمو، وسط تحديات عالمية مضطربة.

حزمة حماية اجتماعية بقيمة 832 مليار جنيه

أوضحت وجيه أن الموازنة خصصت 832.3 مليار جنيه للحماية الاجتماعية، بزيادة سنوية 12%، ما يعكس حرص الدولة على دعم الفئات الأكثر احتياجاً في مواجهة الضغوط التضخمية العالمية، وأشارت إلى أن آليات الاستهداف الجديدة تضمن وصول الدعم لمستحقيه، مما يحد من التسرب ويحقق عدالة اقتصادية ديناميكية.

لا تقتصر الحماية الاجتماعية في هذه الموازنة على الدعم النقدي المباشر، بل تشمل استثمارات طويلة الأجل في تحسين جودة الخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم، وهو ما يُعتبر استثماراً في رأس المال البشري ويدعم الاستقرار المجتمعي والاقتصادي على المدى المتوسط والطويل.

تحول نوعي في دعم الإنتاج والتصدير

لفتت الخبيرة الاقتصادية إلى تخصيص 90 مليار جنيه لدعم النشاط الاقتصادي، مع ربط هذه الحوافز بنتائج فعلية في الإنتاج والتصدير، ويمثل هذا تحولاً من نموذج الدعم التقليدي غير المشروط إلى نموذج “الدعم المشروط بالكفاءة”، والذي يركز على تعميق التصنيع المحلي وزيادة الصادرات.

يأتي هذا التوجه في إطار استراتيجية أوسع لمواجهة تحديات النقد الأجنبي، وخلق فرص عمل حقيقية من خلال دعم القطاعات الإنتاجية مثل الصناعة والزراعة والتكنولوجيا والمشروعات الصغيرة والمتوسطة.

أهداف مالية طموح: فائض أولي وخفض العجز

أوضحت وجيه أن الموازنة تستهدف رفع الإيرادات العامة بنسبة 27.6% لتصل إلى 4 تريليون جنيه، مقابل نمو أقل في المصروفات بنسبة 13.2%، ويهدف هذا النهج إلى تعظيم الموارد الذاتية دون تحميل المواطن أو القطاع الخاص أعباء إضافية، مع الحفاظ على كفاءة الإنفاق.

من أبرز الأهداف الطموحة للموازنة استهداف تحقيق فائض أولي قيمته 1.2 تريليون جنيه (ما يعادل 5% من الناتج المحلي الإجمالي)، وخفض العجز الكلي إلى 4.9%، ويعكس هذا التوجه التزاماً بالاستدامة المالية، ويمنح الحكومة مرونة أكبر في تمويل المشروعات التنموية دون اللجوء إلى زيادة الديون، مما يعزز ثقة المستثمرين.

تأثير الموازنة على الاقتصاد والمستثمرين

من المتوقع أن يؤدي التحول نحو نموذج “الدعم المشروط” وزيادة الاستثمار في البنية التحتية البشرية إلى تعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد المصري على المدى الطويل، كما أن الالتزام بأهداف الانضباط المالي الطموحة من شأنه تعزيز استقرار المؤشرات الكلية وبناء مصداقية في الأسواق المالية الدولية.

باختصار، تضع موازنة 2026/2027 مصر على مسار تحول جوهري نحو اقتصاد إنتاجي تصديري، مع الحفاظ على شبكة أمان اجتماعي قوية، حيث تسعى لتحقيق نمو مستدام يعتمد على تعظيم القيمة المضافة محلياً وزيادة الاعتماد على الذات في بيئة عالمية تتسم بعدم اليقين.

الأسئلة الشائعة

ما هو التحول الاستراتيجي الذي تمثله موازنة مصر 2026/2027؟
تمثل الموازنة تحولاً في فلسفة الإنفاق العام، حيث تتحول الدولة من دور المنفق التقليدي إلى محفز ذكي للنشاط الاقتصادي. تهدف هذه الاستراتيجية إلى تحقيق توازن بين الانضباط المالي وتحفيز النمو الاقتصادي.
ما هي قيمة حزمة الحماية الاجتماعية في الموازنة وما أهميتها؟
خصصت الموازنة 832.3 مليار جنيه للحماية الاجتماعية، بزيادة 12%، لدعم الفئات الأكثر احتياجاً. لا تقتصر هذه الحزمة على الدعم النقدي فحسب، بل تشمل استثمارات طويلة الأجل في الصحة والتعليم كاستثمار في رأس المال البشري.
كيف تتعامل الموازنة مع دعم النشاط الاقتصادي؟
تخصص الموازنة 90 مليار جنيه لدعم النشاط الاقتصادي، مع ربط هذه الحوافز بنتائج فعلية في الإنتاج والتصدير. يمثل هذا تحولاً من الدعم غير المشروط إلى نموذج 'الدعم المشروط بالكفاءة' لتعميق التصنيع المحلي وزيادة الصادرات.
ما هي الأهداف المالية الطموحة لموازنة 2026/2027؟
تستهدف الموازنة تحقيق فائض أولي قيمته 1.2 تريليون جنيه (5% من الناتج المحلي) وخفض العجز الكلي إلى 4.9%. يعكس هذا التوجه التزاماً بالاستدامة المالية ويمنح الحكومة مرونة أكبر في تمويل المشروعات التنموية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *