شمال مصر قد يحل لغز تطور القردة العليا
اكتشاف مصري يقلب نظريات تطور الإنسان: “مصريبثيكس” يوسع خريطة البحث عن الأصول
نجح فريق بحثي مصري في اكتشاف أحفورة لقرد قديم عمرها 17 مليون سنة شمال مصر، في اكتشاف علمي نادر ينشر بالكامل من داخل مؤسسة مصرية، ويوسع النطاق الجغرافي للبحث عن أصول الإنسان والقردة العليا بعيداً عن شرق إفريقيا التقليدي، بحسب ما أوردت مجلة “فايننشال تايمز” البريطانية.
ما هو “مصريبثيكس”؟
يُعد “مصريبثيكس” أقدم قريب معروف للإنسان وجميع القردة العليا الحديثة مثل الشمبانزي والغوريلا، حيث تعود الأحفورة التي اكتشفت في منطقة وادي مغرة بالصحراء المصرية إلى الفترة بين 17 و18 مليون سنة، ويشير اسمها الذي يجمع بين “مصر” والكلمة اليونانية لـ”قرد” إلى أصله الجغرافي المميز.
لماذا يعد الاكتشاف مهماً؟
يقلب هذا الاكتشاف المفاهيم السابقة حول مكان نشأة أسلاف البشر، حيث كان التركيز التاريخي منصباً على مناطق شرق إفريقيا مثل إثيوبيا وكينيا، بينما يشير “مصريبثيكس” إلى أن القردة المبكرة، بما فيها تلك القريبة من السلالة التي أدت للإنسان الحديث، كانت منتشرة جغرافياً في شمال القارة الأفريقية والجزيرة العربية، مما يفتح نافذة جديدة على منطقة كانت غائبة عن قصة التطور.
يؤكد الاكتشاف أن البحث عن السلف المشترك الأخير للإنسان والقردة العليا يجب أن يتوسع ليشمل مناطق أوسع، حيث تشير النتائج إلى أن القردة المبكرة ربما كانت أكثر انتشاراً مما كان يُعتقد، مما يستدعي مراجعة النماذج التطورية الحالية وتكثيف البحث في مناطق أخرى.
ردود الفعل العلمية
وصف خبراء عالميون الاكتشاف بأنه “مهم ومثير”، حيث أكد فريد سبور من المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي في بريطانيا على أهميته في فهم تطور القردة، داعياً إلى تكثيف أعمال البحث الميداني في مناطق أفريقية واسعة لا تزال غير مُستكشفة، من جانبه، رحب سكوت ويليامز من جامعة نيويورك بالاكتشاف لكنه نبه إلى ضرورة مقارنته بعناية مع حفريات أخرى، مشيراً إلى أن معظم الأدلة لا تزال تؤكد أن أصول القردة والإنسان تعود إلى إفريقيا.
تأثير الاكتشاف على مستقبل البحث
يضع اكتشاف “مصريبثيكس” فريق مركز الحفريات الفقارية بجامعة المنصورة على الخريطة العالمية للبحث الأنثروبولوجي، كما يسلط الضوء على أهمية منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط كساحة محتملة لفهم الفصل الحاسم في تاريخ تطور الإنسان، حيث أن فترة الاكتشاف تتزامن مع اتصال الكتلة الأفرو-عربية بقارة أوراسيا، مما قد يكون قد سهل هجرات وانتشار الأنواع.
يؤكد التعليق العلمي المرافق للدراسة المنشورة في مجلة “ساينس” أن علماء الحفريات ربما كانوا يبحثون في المكان الخطأ، وأن المشكلة الحقيقية تكمن في وجود مساحات شاسعة لم تُستكشف بعد، مما يعد بفتح آفاق جديدة للبحث عن أصول الإنسان في مناطق غير تقليدية، ويعيد هذا الاكتشاف تشكيل السردية العلمية حول مكان وزمان ظهور السلف المشترك الذي قاد في النهاية إلى ظهور الجنس البشري.
التعليقات