إغلاق مضيق هرمز يهدد الاقتصاد العالمي ويعطل الملاحة الدولية
ارتفاع أسعار الوقود البحري 190% يدفع السفن للتخلي عن البضائع
كشف تقرير لصحيفة “فاينانشال تايمز” البريطانية أن أزمة وقود السفن، الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز جراء الحرب على إيران، دفعت شركات شحن إلى خطوة غير مسبوقة تتمثل في التخلي عن حمولات من البضائع لتوفير الوقود اللازم للإبحار، حيث كبدت هذه الأزمة قطاع النقل البحري العالمي تكاليف إضافية تقارب 5 مليارات دولار منذ بدء الصراع، وسط تحذيرات من استنفاد المخزون في الموانئ الحيوية مثل سنغافورة.
صدمة الأسعار تضرب قطاع الشحن العالمي
وفقاً لبيانات وكالة “أرجوس” المتخصصة في رصد الأسعار، قفزت أسعار زيت الغاز البحري، وهو وقود السفن الرئيسي، بنسبة 190% بحلول التاسع من مارس الجاري مقارنة بشهر فبراير السابق، ما رفع تكلفة تشغيل ناقلة نفط خام كبيرة بمقدار 82 ألف دولار يومياً، ورغم تراجع السعر من ذروته البالغة 1130 دولاراً للطن إلى 796 دولاراً، إلا أنه لا يزال أعلى بنحو 55% عن مستويات نهاية فبراير الماضي.
سنغافورة على شفا أزمة إمدادات
تتحول سنغافورة، أكبر ميناء عالمي لتزويد السفن بالوقود، إلى بؤرة التوتر، حيث تشهد احتياطياتها ارتفاعاً تدريجياً لأن الملاك يمتنعون عن الشراء بسبب الأسعار المرتفعة، لكن مع توقع وصول أعداد كبيرة من السفن التي غيرت مسارها بعيداً عن الخليج، يتوقع المحللون نفاد المخزون بسرعة، وقد أصدرت عدة شركات توريد بتروكيماويات في سنغافورة إشعارات قاهرة لعملائها تفيد بعدم قدرتها على الوفاء بالتزامات توريد الوقود.
يأتي هذا التصعيد في أعقاب إغلاق طهران لمضيق هرمز، وهو شريان حيوي لنقل حوالي خُمس النفط العالمي، مما عطل سلاسل الإمداد ودفع السفن لاتخاذ مسارات أطول، ما أدى إلى زيادة الطلب المفاجئ على الوقود في موانئ بديلة وخلق اختلالات حادة في التوزيع.
استجابة الشركات: رسوم طارئة وتكتيكات غير تقليدية
تحاول شركات الشحن الكبرى التكيف مع الصدمة من خلال آليات متعددة، حيث فرضت معظمها رسوماً إضافية طارئة على الوقود لتعويض التكاليف المتصاعدة، كما لجأ بعضها إلى إعادة توزيع الوقود عبر أساطيلها الخاصة، بل وتخلي بعض السفن عن شحن البضائع من أجل تحميل وقود إضافي، خاصة على الطرق بين الولايات المتحدة وسنغافورة، وتقوم سفن حاويات أخرى بتعبئة خزاناتها بكميات أكبر من المعتاد كنوع من “نقل الوقود” العائم.
تكاليف أسبوعية بملايين الدولارات
بدأت التكاليف المباشرة تظهر على ميزانيات الشركات العملاقة، حيث صرح رولف هابن يانسن، الرئيس التنفيذي لشركة “هاباج-لويد”، أن شركته تتكبد تكاليف إضافية تتراوح بين 40 و50 مليون دولار أسبوعياً، يعود معظمها إلى ارتفاع أسعار الوقود، وهو نمط متوقع أن يكرر نفسه عبر قطاع الشحن بأكمله.
تأثيرات متسلسلة على الاقتصاد العالمي
تتجاوز تداعيات الأزمة شركات النقل البحري لتطال الاقتصاد العالمي، حيث أن ارتفاع تكاليف التشغيل هذه ستنعكس حتماً على أسعار الشحن، مما يزيد من تكلفة السلع المستوردة ويعمق ضغوط التضخم، خاصة مع اعتماد العالم بشكل كبير على النقل البحري في تجارته الدولية.
باختصار، أدى إغلاق مضيق هرمز إلى اضطراب شديد في سوق وقود السفن، مما دفع الأسعار إلى مستويات قياسية وأجبر شركات الشحن على اتخاذ إجراءات استثنائية مثل التخلي عن البضائع، مع توقع استمرار الضغط على الموانئ الرئيسية وارتفاع تكاليف الشحن العالمية.
مستقبل غير مؤكد وسباق مع الزمن
يحذر خبراء القطاع من أن استمرار الأزمة الجيوسياسية يعني استمرار حالة عدم الاستقرار في سوق الوقود البحري، يقول فينسنت كليرك، الرئيس التنفيذي لشركة “ميرسك”: “نحتاج إلى إعادة توزيع الوقود لضمان استمرار عمل شبكتنا البحرية عالمياً”، وتكمن الخطورة الحالية في أن آليات التكيف مثل إعادة التوزيع قد تصل إلى حدها الأقصى إذا طال أمد الإغلاق، مما يهدد بتباطؤ ملحوظ في حركة التجارة العالمية وموجة جديدة من ارتفاع التكاليف للمستهلك النهائي في جميع أنحاء العالم.
التعليقات