اتحاد الصناعات: موازنة 2024 تعزز الثقة وتدعم القطاع الصناعي
موازنة مصر 2027 تستهدف فائضاً أولياً قياسياً وتدعم الصناعة بـ90 مليار جنيه
استهدفت الحكومة المصرية تحقيق فائض أولي بنسبة 5% من الناتج المحلي الإجمالي، بما يعادل نحو 1.2 تريليون جنيه، في مشروع موازنة العام المالي 2026/2027، مع تخصيص 90 مليار جنيه لدعم النشاط الاقتصادي والصناعي، في خطوة وصفت من قبل خبراء اقتصاديين بأنها “رسالة إيجابية” لتعزيز ثقة المستثمرين وتحفيز النمو، وذلك في إطار خطة متوازنة تجمع بين الانضباط المالي والحماية الاجتماعية.
أرقام الموازنة: فائض أولي قياسي وخفض الدين العام
تأتي الموازنة الجديدة بمؤشرات مالية طموحة، تستهدف تحقيق فائض أولي بنسبة 5% من الناتج المحلي، وخفض العجز الكلي إلى 4.9%، كما تهدف إلى تخفيض نسبة الدين العام إلى 78% من الناتج المحلي بحلول يونيو 2027، فيما تخطط لزيادة الإيرادات العامة بنسبة 27.6% لتصل إلى 4 تريليونات جنيه، وهو ما يعزز ثقة المؤسسات الدولية في مسار الاقتصاد المصري، وفقاً لتحليل الدكتور محمد سعد الدين، رئيس لجنة الطاقة باتحاد الصناعات.
دعم القطاع الخاص والصناعة بربط الحوافز بالأداء
ركزت الموازنة على دعم القطاع الخاص والإنتاج، حيث خصصت 90 مليار جنيه لمساندة النشاط الاقتصادي، مع ربط هذه الحوافز بنتائج فعلية على أرض الواقع مثل زيادة الإنتاج أو التوسع في التصدير، مما يضمن توجيه الدعم للمشروعات ذات القيمة المضافة الحقيقية، وهو توجه يلبي مطالب مجتمع الأعمال بضرورة ربط الدعم الحكومي بمؤشرات أداء واضحة لتحقيق أقصى استفادة من الموارد.
يأتي التركيز على دعم القطاع الخاص في سياق سياسات اقتصادية أوسع تهدف إلى زيادة مشاركته في الناتج المحلي، وتعزيز الصادرات غير النفطية لتحسين ميزان المدفوعات.
تأثير الموازنة على بيئة الاستثمار والاستقرار الاجتماعي
من المتوقع أن تنعكس هذه السياسات المالية على تحسين بيئة الأعمال، حيث أن تحقيق المستهدفات المالية الطموحة سيعزز من تصنيف مصر الائتماني ويخفض تكلفة الاقتراض للدولة والقطاع الخاص على حد سواء، كما أن تخصيص 832.3 مليار جنيه للحماية الاجتماعية يسهم في الحفاظ على الاستقرار المجتمعي، وهو عنصر أساسي لجذب الاستثمارات طويلة الأجل وضمان استمرارية النشاط الاقتصادي.
التحديات: التنسيق بين السياسات وضمان تنافسية الصناعة
رغم الإيجابيات، حذر سعد الدين من أن تحقيق هذه المؤشرات يتطلب تنسيقاً دقيقاً بين السياسات المالية والنقدية، مع الحفاظ على استقرار سعر الصرف وتكلفة التمويل، كما شدد على ضرورة أن تتم زيادة الإيرادات الضريبية دون فرض أعباء إضافية على القطاعات الصناعية، حتى لا تتأثر تنافسية المنتج المصري في الأسواق المحلية والعالمية، خاصة في ظل التحديات العالمية المرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة.
الطاقة والتنفيذ: محوران حاسمان لنجاح الخطة
أشار سعد الدين إلى أن استقرار سياسات الطاقة وتوفير التمويل لبرامج الدعم الإنتاجي سيساهمان في تعزيز قدرة القطاع الصناعي على التوسع، مؤكداً على أهمية استمرار دعم الدولة للتحول نحو مصادر طاقة أكثر كفاءة واستدامة، وأخيراً، شدد على أن نجاح الموازنة يعتمد بشكل أساسي على كفاءة وسرعة التنفيذ الفعلي للسياسات وتسهيل الإجراءات على أرض الواقع.
باختصار، تضع موازنة مصر 2026/2027 أهدافاً مالية طموحة تركز على تحقيق فائض أولي قياسي وخفض الدين، مع توجيه استثمارات مباشرة نحو دعم القطاع الصناعي وربطها بنتائج ملموسة، ويمثل التنفيذ الفعال والتنسيق بين السياسات التحدي الرئيسي لتحويل هذه الأرقام إلى واقع يعزز النمو ويجذب الاستثمار.
التعليقات