محمد باغة: موازنة 2024 تعزز الحماية الاجتماعية وتخفف الأعباء على المواطنين
موازنة مصر 2027 تخصص 832 مليار جنيه للحماية الاجتماعية وتستهدف فائضاً أولياً قياسياً
كشف خبير اقتصادي مصري أن موازنة العام المالي 2026/2027 تمثل تحولاً استراتيجياً نحو دعم المواطن بشكل مباشر، مع تخصيص 832.3 مليار جنيه للحماية الاجتماعية، واستهداف تحقيق فائض أولي قياسي بقيمة 1.2 تريليون جنيه، في محاولة لموازنة الإصلاح الاقتصادي مع تخفيف الأعباء المعيشية.
ارتفاع الإنفاق على الحماية الاجتماعية بنسبة 12%
أوضح الدكتور محمد باغة، أستاذ التمويل والاستثمار بجامعة قناة السويس، أن تخصيص 832.3 مليار جنيه للحماية الاجتماعية، والذي يمثل نمواً سنوياً قدره 12%، هو مؤشر واضح على انحياز الموازنة للمواطن، خاصة في ظل التحديات التضخمية، ويعكس هذا الرقم توسعاً في برامج الدعم النقدي والخدمات الأساسية، بما يسهم في حماية الفئات الأكثر احتياجاً وتحقيق الاستقرار الاجتماعي.
استثمار طويل الأجل في الصحة والتعليم
وأضاف باغة أن الموازنة لا تقتصر على الدعم المباشر، بل تمتد لتشمل تحسين جودة الخدمات الأساسية كالصحة والتعليم، وهو ما يمثل استثماراً طويل الأجل في “بناء الإنسان”، ويساهم في رفع مستوى المعيشة وتعزيز الإنتاجية.
حوافز اقتصادية لخلق فرص عمل
كما أشار إلى أن تخصيص 90 مليار جنيه لمساندة النشاط الاقتصادي يحمل بُعداً مهماً لصالح المواطن، إذ إن ربط الحوافز بنتائج فعلية كزيادة الإنتاج والتشغيل يعني خلق فرص عمل حقيقية، ما ينعكس إيجابياً على دخول الأفراد.
تأتي هذه الموازنة في سياق استمرار الجهود الحكومية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، حيث تهدف إلى خفض العجز الكلي إلى 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي، وخفض نسبة الدين العام إلى 78%، وهو مسار بدأ مع برامج الإصلاح السابقة ويسعى الآن لتعزيز مكاسبه الاجتماعية.
أهداف مالية طموحة لضبط المالية العامة
وشدد باغة على أن استهداف تحقيق فائض أولي بقيمة 1.2 تريليون جنيه، إلى جانب خفض العجز الكلي، يمثل خطوة جوهرية لضبط أوضاع المالية العامة، مما سيساعد على تقليص أعباء الدين مستقبلاً، وتوفير مساحة مالية أكبر للإنفاق على الخدمات التي تمس حياة المواطن اليومية، كما أن خفض نسبة الدين إلى 78% من الناتج المحلي الإجمالي يقلل الضغوط على الموازنة العامة، ويمنح الدولة مرونة أكبر في توجيه الموارد نحو تحسين المعيشة.
زيادة الإيرادات مع سياسة انضباط إنفاقي
ولفت إلى أن الزيادة الكبيرة في الإيرادات العامة بنسبة 27.6% لتصل إلى 4 تريليونات جنيه، تعكس توجهًا نحو تحسين كفاءة التحصيل، مؤكداً ضرورة تحقيق ذلك عبر توسيع القاعدة الضريبية والعدالة الناجزة، دون تحميل الطبقة المتوسطة أعباءً إضافية، ولفت إلى أن نمو المصروفات بنسبة 13.2% فقط مقارنة بارتفاع الإيرادات يعكس سياسة انضباط مالي، مع التشديد على أهمية الحفاظ على جودة الخدمات ليشعر المواطن بتحسن ملموس.
تستهدف الموازنة الجديدة معادلة صعبة تجمع بين دعم القطاعات الاجتماعية الهشة عبر برامج الحماية، ومواصلة مسار الإصلاح المالي من خلال تحقيق فائض أولي وخفض الدين، مما قد يخلق أرضية أكثر استقراراً للنمو الاقتصادي الشامل على المدى المتوسط.
تأثير الموازنة على المواطن والاقتصاد
يرى المحللون أن نجاح هذه الموازنة سيعتمد على قدرة الحكومة على تنفيذ برامج الدعم المستهدفة بكفاءة، وضمان وصولها للفئات الأكثر احتياجاً، في وقت تواصل فيه مواجهة الضغوط التضخمية العالمية، كما أن تحقيق الأهداف المالية الطموحة سيفسح المجال لمزيد من الاستثمارات الاجتماعية والبنية التحتية في المستقبل، مما قد ينعكس إيجاباً على جودة الحياة ومعدلات التشغيل.
التعليقات