أوروبا تدفع ثمن حرب إيران.. ارتفاع تاريخي في أسعار الطاقة والغذاء وتوقف الصناعة
ارتفاع أسعار الغذاء في أوروبا بسبب الحرب وتأثيرها على سلاسل الإمداد
دفعت الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران وردود الفعل العسكرية اللاحقة أسعار النفط العالمية إلى تجاوز حاجز 100 دولار للبرميل، مما أثار تحذيرات أوروبية من موجة تضخم جديدة تهدد اقتصادات القارة، حيث من المتوقع أن ترفع تكاليف الطاقة والشحن والأسمدة أسعار الغذاء والمعيشة للمستهلكين الأوروبيين بشكل ملحوظ، وفقاً لتقرير أوروبي حديث.
ثلاث قنوات رئيسية لتضخم أسعار الغذاء
حدد خبراء منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) ثلاث آليات رئيسية لانتقال أزمة الطاقة إلى أسواق الغذاء، أولها الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة الذي يضغط على جميع مراحل سلسلة الإمداد الزراعي، وثانيها ارتفاع أسعار الأسمدة العالمية المرتبطة بإنتاج الغاز، وثالثها تعطل سلاسل الشحن العالمية وارتفاع تكاليف النقل واللوجستيات بسبب اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز.
يأتي هذا التحذير في وقت بدأ فيه مؤشر أسعار الغذاء العالمي الصادر عن الفاو بالارتفاع مرة أخرى بعد فترة من الاستقرار النسبي، مما ينذر بعودة أزمة غلاء المعيشة التي عانت منها أوروبا سابقاً.
تحذيرات من انخفاض المحاصيل العالمية
حذر كبير الاقتصاديين في منظمة الفاو، ماكسيمو توريرو، من أن ارتفاع تكاليف المدخلات الزراعية قد يدفع المزارعين في جميع أنحاء العالم إلى تقليل استخدام الأسمدة، وهو ما قد يؤدي بدوره إلى انخفاض غلة المحاصيل لاحقاً خلال العام الحالي، مما يقلل من المعروض العالمي من الحبوب ويؤجج ضغوطاً تضخمية أشد في المستقبل.
وفقاً لبيانات المنظمة، من المتوقع أن ترتفع أسعار الأسمدة العالمية بنسبة تتراوح بين 15% و20% في المتوسط خلال النصف الأول من عام 2026 إذا استمرت الأزمة الحالية دون حل.
تأثير مباشر على الصناعة والنقل الأوروبي
لا تقتصر التأثيرات على قطاع الزراعة، فوفقاً للتقرير، أدى انقطاع الإمدادات من الخليج العربي – وهو مورد رئيسي للوقود – إلى ارتفاع حاد في أسعار الديزل ووقود الطائرات، مما يزيد تكاليف النقل والخدمات اللوجستية في القارة، كما أن صناعة الأسمدة الأوروبية، التي كانت تعاني أصلاً من ارتفاع تكاليف الطاقة قبل النزاع، تواجه الآن ضغوطاً إضافية قد تعطل إنتاجها.
الخلاصة هي أن استمرار التوترات في الشرق الأوسط يهدد بخلق صدمة تضخمية مركبة لأوروبا، ترفع فواتير الطاقة والغذاء للمواطنين وتزيد الأعباء على الصناعات المحلية في وقت تحاول فيه اقتصادات القارة التعافي من التحديات الاقتصادية السابقة.
التعليقات