رجال الكنيسة المصرية يرفضون “المسيحية الصهيونية” ويدحضون فكرة شعب مختار
جدل لاهوتي حاد: رجال دين أرثوذكس يرفضون فكرة “شعب الله المختار” لإسرائيل
أثار تصريحان لاثنين من رجال الكنيسة الأرثوذكسية في مصر جدلاً واسعاً حول المفهوم الديني لـ”شعب الله المختار”، وذلك في خضم تصاعد النفوذ السياسي لتيار “المسيحية الصهيونية” الداعم لإسرائيل في الولايات المتحدة، حيث اعتبر القمص داود لمعى أن من يروج لهذه الفكرة “لا يمكن اعتبارهم مسيحيين” بحق، مؤكداً أن العهد الجديد يحمل رفضاً واضحاً لليهود بعد رفضهم المسيح، بينما رأى الأنبا بطرس أن اليهودية الحالية “ليست هي دين موسى” وأن اليهود فقدوا صفة الاختيار.
رفض لاهوتي صريح من الكنيسة الأرثوذكسية
قدم رجال الدين الأرثوذكس قراءة حاسمة ترفض المزاعم القائلة باختيار اليهود المعاصرين، معتمدين على تفسيرات كتابية من العهد الجديد، حيث استند القمص داود لمعى إلى مثل “الكرم والكرامين” في إنجيل متى، موضحاً أن تفسير آباء الكنيسة أجمع على أن اليهود هم “الكرامين الأرضيون” الذين رفضوا اختيار الله وقتلوا الأنبياء وابنه أخيراً، وبالتالي نُزع الملكوت منهم وأعطي لأمة جديدة هي أمة المؤمنين بالمسيح،
وأضاف لمعى أن من يدّعي اليوم أن إسرائيل ما زالت شعباً مختاراً هو “مضلل” وهدفه تضليل الناس، مؤكداً أن الكتاب المقدس كله يوضح أن اليهود أعداء الحق وأعداء المسيح منذ زمنهم،
الأنبا بطرس: اليهودية الحالية ليست دين موسى
من جهته، شدد الأنبا بطرس، مطران دمنهور وتوابعها، على أن اليهود فقدوا صفة “شعب الله المختار” بعد رفضهم المسيح، قائلاً إن اليهودية الحالية “ليست هي دين موسى”، بل هي “تلمودية”، أي قائمة على التلمود وليس على التوراة،
وأوضح أن اليهود تخلوا عن الناموس الموسوي واتبعوا التقاليد الشفوية التي دونت لاحقاً في التلمود، مما يعني أنهم ابتعدوا عن جوهر الدين الذي أنزله الله على موسى، وبالتالي لم يعودوا الشعب المختار،
يأتي هذا النقاش اللاهوتي الحاد في سياق تصاعد تأثير “المسيحية الصهيونية” في الغرب، وهي حركة تؤمن بأن قيام دولة إسرائيل وتحقيق النبوءات التوراتية شرط لعودة المسيح، مما يمنحها دافعاً قوياً لدعم إسرائيل سياسياً وعسكرياً دون قيد أو شرط،
تأثير مباشر على الخطاب الديني والسياسي
هذه التصريحات تمثل موقفاً لاهوتياً رسمياً من إحدى أقدم الكنائس المسيحية، وتتعارض بشكل صريح مع أسس الفكر الصهيوني المسيحي، مما قد يؤثر على الخطاب داخل المجتمعات المسيحية في المنطقة والعالم، حيث تقدم حجة دينية قوية ضد الدعم غير المشروط لإسرائيل بناءً على ادعاءات “اختيار” ديني،
كما تضع المؤسسة الدينية الأرثوذكسية، بسلطتها التاريخية والتفسيرية، نفسها في مواجهة فكرية مع تيار له نفوذ سياسي كبير في الولايات المتحدة، مما يعقد المشهد ويدفع نحو مزيد من النقاش حول علاقة التفسيرات الدينية بالصراع السياسي في الشرق الأوسط،
باختصار، تؤكد المواقف الأرثوذكسية أن “شعب الله المختار” وفق العقيدة المسيحية هو جماعة المؤمنين بالمسيح، وليس اليهود أو دولة إسرائيل الحديثة، مما ينسف الأساس الديني الذي تبنيه “المسيحية الصهيونية” لدعمها السياسي.
خلاصة الجدل: صراع تفسيرات ونتائج سياسية
يكشف هذا الجدل عن عمق الخلاف اللاهوتي حول واحدة من أكثر القضايا إثارة للانقسام، حيث تحاول المواقف الأرثوذكسية نزع الشرعية الدينية عن المشروع الصهيوني المعاصر، معتبرة أن استخدام النصوص الدينية لتبرير دعم سياسي غير مشروط لإسرائيل هو تحريف للعقيدة، في حين يستمر التيار الصهيوني المسيحي في اعتبار ذلك جزءاً من إيمانه، والنتيجة هي تعقيد المشهد الديني-السياسي وإبقاء الجدل حول “شعب الله المختار” في قلب الصراع الإقليمي والدولي.
التعليقات