إيران تسلّح مسيرات “جيرانيوم-2” بمكونات أمريكية تستهدف الخليج
دعم روسي لإيران: مكونات أمريكية في مسيرات تهاجم الخليج عبر دبي
كشفت تحقيقات صحفية عن مسار مثير للقلق، حيث تستخدم إيران وروسيا طائرات مسيرة “جيرانيوم-2” في هجمات على دول خليجية، تحتوي هذه المسيرات على مكونات إلكترونية أمريكية محظورة تصديرها إلى روسيا، تم الحصول عليها عبر وسطاء في دولة الإمارات، التي تتعرض هي نفسها لهجمات بهذه الطائرات.
الهجوم على جبل علي: بصمة روسية إيرانية
في الأول من مارس 2026، تعرض ميناء جبل علي الإماراتي لهجوم بطائرة مسيرة، حددها محققون مستقلون على أنها من طراز “جيرانيوم-2″، وهي النسخة الروسية من المسيرة الإيرانية “شاهد 136″، ويأتي هذا الهجوم ضمن سلسلة هجمات إيرانية موسعة شملت البحرين والكويت، حيث أعلنت الإمارات عن تعرضها لما يقارب 689 طائرة مسيرة منذ بداية الصراع، تمكن 44 منها فقط من اختراق الدفاعات.
شبكة الوسطاء في دبي: ثغرة في العقوبات
يعتمد نظام التحكم في طائرة “جيرانيوم-2” على دوائر إلكترونية متكاملة من إنتاج شركة “إكسيلينكس” الأمريكية، المصنفة كسلعة ذات استخدام مزدوج ومحظور تصديرها إلى روسيا، غير أن بيانات جمركية روسية كشفت أن شركة “بلايكم كومبيوترز” ومقرها دبي، قامت خلال 2026 بتوريد 120 شريحة من هذا النوع إلى روسيا بقيمة 860 ألف دولار، حيث استلمتها شركة “تكنولوجيات الاتصالات” الروسية التي تغذي مصنعاً لإنتاج المسيرات في المنطقة الاقتصادية الخاصة “ألابوغا”.
هذه التفاصيل تكشف كيف تمكنت روسيا من الحفاظ على خط إنتاجها للطائرات المسيرة الهجومية رغم العقوبات الغربية المشددة، مستفيدة من شبكات معقدة تمر عبر دول محايدة ظاهرياً.
مفارقة لوجستية وأخرى اقتصادية
تخلق هذه الآلية مفارقة صارخة، حيث تصدر دولة الإمارات مكونات حساسة عبر وسطاء، لتعود إليها لاحقاً محملة على طائرات مسيرة تستهدف أراضيها، كما تبرز فجوة اقتصادية كبيرة في موازين القوى، فتكلفة المسيرة الواحدة تقدر بعشرات الآلاف من الدولارات، بينما قد تصل تكلفة الصاروخ المستخدم لاعتراضها إلى ملايين الدولارات، مما يجعل الدفاع ضد هذه الهجمات مرهقاً مالياً حتى للدول الغنية.
تأثيرات متوقعة على أمن الخليج
يُتوقع أن يؤدي كشف هذه الشبكة إلى زيادة الضغوط الدولية على دولة الإمارات ودول محايدة أخرى لفرض رقابة أشد على صادرات التكنولوجيا المزدوجة الاستخدام، كما قد يدفع دول الخليج إلى تسريع تطوير أنظمة دفاع جوي متطورة قادرة على التعامل مع تهديدات المسيرات منخفضة التكلفة بكفاءة أعلى، مع احتمال إعادة تقييم العلاقات مع الأطراف المتورطة في هذه الشبكة المعقدة.
يكشف هذا التقرير عن بعد جديد في تحالف موسكو وطهران العسكري، حيث تتجاوز المساعدات التقليدية إلى تعاون تقني في تصنيع أسلحة تستهدف بشكل مباشر أمن دول الخليج، مما يضع المنطقة أمام تحديات أمنية أكثر تعقيداً، ويثير تساؤلات حول فعالية العقوبات الغربية في ظل وجود شبكات وسطاء نشطة.
التعليقات