توقعات بارتفاع سعر الدولار مع استمرار التوترات الجيوسياسية
وصف المقال
الدولار يتجاوز 53 جنيهاً لأول مرة، وسط تحذيرات من صعود مؤشر العقود الآجلة إلى 60 جنيهاً، والخبراء يربطون ذلك بأزمة قناة السويس وهروب الاستثمارات، فما تأثير ذلك على الأسعار والاقتصاد المنزلي؟
تجاوز سعر صرف الدولار الأمريكي حاجز الـ53 جنيهاً مصرياً لأول مرة في تعاملات السوق، في تصعيد جديد للضغوط على العملة المحلية، وسط توقعات بموجة ارتفاع متواصلة تدفعها انخفاض إيرادات قناة السويس وهروب رؤوس الأموال الأجنبية، مما يهدد بزيادة تكلفة الواردات وارتفاع الأسعار محلياً.
تحذير من صعود مؤشر العقود الآجلة إلى 60 جنيهاً
أكدت الخبيرة الاقتصادية حنان رمسيس أن مؤشرات السوق لا تبشر بالاستقرار القريب، حيث ارتفع سعر الدولار في العقود الآجلة إلى معدل 60 جنيهاً للدولار الواحد، وهو ما ينذر بموجة صعود جديدة، وأوضحت أن هذا الارتفاع المطرد جاء نتيجة عوامل مترابطة، أهمها الانخفاض الحاد في إيرادات قناة السويس، وتأثر تحويلات المصريين العاملين بالخارج بسبب المخاوف الأمنية في المنطقة، بالإضافة إلى خروج تدفقات رأس المال قصيرة الأجل “الأموال الساخنة” من السوق المحلي.
رد فعل البنك المركزي والتداعيات المحلية
رداً على هذه الضغوط، لجأ البنك المركزي ووزارة المالية إلى رفع العائد على أدوات الدين الحكومي لجذب العملة الصعبة، ويأتي تحرير سعر الصرف، بحسب رمسيس، في إطار سياسة مرونة مقننة تهدف للحفاظ على الحصيلة الدولارية والتزام الدولة بسداد ديونها الخارجية، ومع ذلك، يحذر الخبراء من أن استمرار ارتفاع الدولار سينعكس مباشرة على زيادة تكلفة الواردات، مما يغذي معدلات التضخم ويرفع أسعار السلع الأساسية للمواطن.
يأتي هذا التدهور السريع في قيمة الجنيه بعد أشهر من تبني سياسة مرونة سعر الصرف، والتي هدفت رسمياً إلى استيعاب الصدمات الخارجية واجتذاب الاستثمار، لكنها واجهت رياحاً معاكسة قوية بسبب الأزمات الجيوسياسية الإقليمية التي أضرت بمصادر النقد الأجنبي الرئيسية.
متى يتراجع الدولار؟
أشارت الخبيرة الاقتصادية إلى أن مسار الدولار سيتحدد بناءً على تطور عاملين رئيسيين، الأول هو الإعلان الرسمي عن معدلات التضخم الجديدة المتوقع أن تسجل ارتفاعاً حاداً، والثاني هو عودة وتحسن الحصيلة الدولارية من مصادرها التقليدية مثل السياحة وقناة السويس والاستثمار الأجنبي المباشر، وبدون تحسن ملموس في هذه المؤشرات، قد تستمر الضغوط على الجنيه.
توقعات بضغوط مؤقتة قابلة للتصحيح
من جهته، رأى الخبير المصرفي محمد عبد العال أن الجنيه يواجه “ضغوطاً نسبية” تعكس تحديات حقيقية في تكلفة الواردات وخروج بعض الاستثمارات قصيرة الأجل، لكنه وصف هذه الضغوط بأنها “قابلة للتصحيح والاختفاء”، حيث أنها مرتبطة بدرجة كبيرة بتدفقات رأسمالية سريعة التأثر بحالة الاضطراب العالمية، وأضاف أن أي تحسن في البيئة الدولية سينعكس سريعاً على تدفقات النقد الأجنبي، مما قد يؤدي إلى استقرار الجنيه واسترداد جزء من قيمته المفقودة.
باختصار، يعاني الجنيه المصري من عاصفة مثالية من العوامل الخارجية: أزمة قناة السويس، تراجع التحويلات، وهروب الاستثمارات، مما يدفع بالدولار إلى مستويات قياسية ويهدد بموجة تضخم جديدة تضغط على معيشة المصريين.
خطر مباشر على جيوب المصريين
يتجاوز تأثير اختراق الدولار لحاجز الـ53 جنيهاً الأسواق المالية ليصبح تهديداً اقتصادياً منزلياً مباشراً، فارتفاع سعر الصرف يعني زيادة تكلفة استيراد كل شيء من الغذاء والدواء إلى المواد الخام ومكونات الإنتاج، مما يترجم إلى ارتفاع شبه حتمي في أسعار السلع والخدمات للمستهلك العادي، ويزيد من أعباء المواطنين في وقت يعاني فيه الكثيرون من صعوبات معيشية، ويضع الحكومة أمام تحدي صعب في موازنة سياسة سعر الصرف المرنة مع الحاجة إلى كبح جماح الأسعار.
التعليقات