ترامب يخطط لإيقاف مشاريع طاقة الرياح البحرية الأمريكية
إدارة ترامب تدفع مليارات الدولارات لشركات الطاقة لوقف مشاريع الرياح البحرية
تقدم إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعويضات بمليارات الدولارات لشركات الطاقة، مقابل إلغاء مشاريع طاقة الرياح البحرية وتحويل استثماراتها إلى قطاع النفط والغاز، في خطوة تهدف إلى إعادة توجيه الاستثمارات الوطنية نحو الوقود الأحفوري وتقليص الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، وسط جدل واسع حول تأثير ذلك على مستقبل الطاقة النظيفة والأمن القومي.
تفاصيل الصفقة التعويضية
بدأت وزارة الداخلية الأمريكية محادثات مع عدة شركات حاصلة على تراخيص استغلال طاقة الرياح البحرية، لإقناعها بتوقيع اتفاقيات مماثلة لتلك المبرمة مع شركة توتال إنيرجيز، حيث ستسترد الشركة الفرنسية ما يقارب مليار دولار استثمرتها في مشاريع الرياح، على أن تعاد هذه الأموال لاحقاً للاستثمار في مشاريع النفط والغاز التقليدية، وفقاً لمصادر مطلعة.
توقف مشاريع كبرى وإستراتيجية جديدة
سبق وأن توقفت مشاريع رئيسية مثل “بيكون ويند” المشترك بين شركتي بي بي وجيرا اليابانية، في أكتوبر الماضي، ومع صعوبة إيقاف المشاريع قضائياً، تحولت إستراتيجية الحكومة إلى تحفيز الشركات مالياً للتخلي طواعية عن عقود الإيجار البحرية البالغة قيمتها مئات الملايين، حيث تشمل العقود الحالية 43 عقد إيجار نشط قبالة السواحل الأمريكية، منها خمسة مشاريع في مراحل متقدمة من الإنشاء أو الإنتاج.
يأتي هذا التحول بعد أن علقت المحاكم سلسلة من الأوامر الحكومية السابقة لإيقاف العمل في مشاريع تقودها شركات كبرى مثل أورستد ودومينيون إنرجي، حيث بررت الإدارة قراراتها سابقاً بمخاوف تتعلق بالأمن القومي واحتمال تشويش توربينات الرياح على الرادارات العسكرية.
تأثير مباشر على قطاع الطاقة النظيفة
من المتوقع أن تؤثر هذه الخطوة بشكل كبير على نمو قطاع الطاقة المتجددة في الولايات المتحدة، حيث تعمل على تحويل التدفقات الاستثمارية الكبيرة من قطاع واعد إلى قطاع الوقود الأحفوري التقليدي، مما قد يبطئ وتيرة التحول نحو الطاقة النظيفة ويؤثر على أهداف خفض الانبعاثات، كما تثير الصفقات تساؤلات حول الكلفة المالية طويلة الأمد لتعويضات قد تصل قيمتها الإجمالية إلى مليارات الدولارات من المال العام.
مستقبل غير واضح ومخاطر قانونية
تركز الخطة الحالية على المشاريع التي لم تدخل بعد مرحلة البناء الفعلي، بينما تبقى مصائر مشاريع أخرى متقدمة مثل “ريفولوشن ويند” و”كوستال فيرجينيا” غير واضحة، وقد تواجه الإدارة تحديات قانونية جديدة إذا تم تفسير هذه التعويضات على أنها إهدار للمال العام أو محاولة لتحقيق أهداف سياسية عبر قنوات مالية، خاصة مع استمرار الدعاوى القضائية المرفوعة من قبل الشركات المطورة.
تعكس هذه الخطوة تحولاً جوهرياً في سياسة الطاقة الأمريكية تحت إدارة ترامب، من دعم التحول الأخضر إلى تشجيع الاستثمار في البنية التحتية للوقود الأحفوري، مع ما يحمله ذلك من عواقب على سوق الطاقة المحلي والالتزامات البيئية الدولية للبلاد في المدى المتوسط والبعيد.
التعليقات