الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لضمان حرية العبادة في القدس
الاتحاد الأوروبي يوجه انتقاداً حاداً لإسرائيل بشأن القدس
طالبت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، إسرائيل بضمان حرية العبادة الكاملة في القدس، وذلك بعد منع الشرطة الإسرائيلية بطريرك القدس للاتين من دخول كنيسة القيامة لأداء قداس “أحد الشعانين”، وهو ما وصفته بروكسل بانتهاك صارخ للحقوق الدينية والترتيبات التاريخية القائمة.
تفاصيل الحادثة والرد الأوروبي
وصفت كايا كالاس، عبر منصة “إكس”، منع الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا من دخول الكنيسة بأنه عمل يتعارض مع الأنظمة طويلة الأمد لحماية المقدسات، وشددت على أن حرية العبادة في القدس يجب أن تكون مضمونة لجميع الأديان دون استثناء، مع الحفاظ على الطابع المتعدد للأديان في المدينة.
وكانت شرطة الاحتلال الإسرائيلي قد منعت البطريرك بيتسابالا من دخول كنيسة القيامة يوم الأحد لإقامة احتفال بداية عيد الفصح الكاثوليكي، رغم أن وصوله -بحسب بيان البطريركية- كان مُنسقاً مسبقاً مع الجهات المعنية.
يأتي هذا التصعيد في إطار إغلاق مستمر منذ أسابيع، حيث تواصل السلطات الإسرائيلية إغلاق كنيسة القيامة والمسجد الأقصى منذ 28 فبراير الماضي، مبررة ذلك بتوترات أمنية مرتبطة بالتصعيد العسكري الإقليمي، وهو إجراء ترفضه الدول العربية والإسلامية وتعتبره إجراءً تعسفياً ذا أبعاد سياسية.
تأثير الإغلاق على المشهد الديني والسياسي
يُعد الإغلاق المستمر للمسجد الأقصى وكنيسة القيامة، خاصة في فترة أعياد الفصح التي يحتفل بها الغربيون في 5 أبريل والشرقيون في 12 من الشهر ذاته، إجراءً غير مسبوق في حدته وتوقيته، حيث يحرم المقدسيون والزوار من أداء صلوات الجمعة العظيمة وسبت النور وقداديس القيامة التقليدية في المكان، مما يزيد من الاحتقان الديني والسياسي في المدينة.
الضغط الأوروبي الجديد يعكس قلقاً متزايداً من تحول سياسة إسرائيل في القدس إلى تقييد منهجي للحريات الدينية، بدلاً من حمايتها كما تنص الاتفاقيات التاريخية، وهذا الموقف قد يفتح الباب أمام مواقف دبلوماسية أكثر حزماً إذا استمرت الإجراءات التقييدية.
خلفية الأزمة المتصاعدة
لا تمثل حادثة منع البطريرك سوى حلقة في سلسلة طويلة من الإجراءات التي تقيد الوصول إلى الأماكن المقدسة في القدس، فالإغلاق الحالي الذي دخل شهره الثاني يأتي في سياق عام تتزايد فيه التوترات، وتستخدم فيه السلطات الإسرائيلية المبررات الأمنية لإحكام السيطرة على الحرم القدسي والمناطق المحيطة به، مما يهدد الاستقرار الهش للمدينة ويغذي دائرة جديدة من الاحتجاج والاستنكار الدولي.
مستقبل الأوضاع في الأماكن المقدسة
تصعيد الاتحاد الأوروبي للخطاب يضع إسرائيل أمام اختبار مباشر لالتزامها المعلن بحرية العبادة، واستمرار الإغلاق، خاصة مع اقتراب مواعيد أعياد الفصح الشرقي، لن يؤدي فقط إلى مزيد من العزلة الدبلوماسية لإسرائيل، بل قد يُشعل موجة غضب أوسع على الأرض، حيث أن حرمان المسيحيين والمسلمين من الوصول إلى مقدساتهم في أوقات المناسبات الدينية الكبرى يُعتبر خطاً أحمر بالنسبة للمجتمع الدولي وللسكان المحليين على حد سواء.
التعليقات