مصرفي: هذه توقعات سعر الدولار في السوق المحلية قريباً
هبوط الجنيه المصري لأكثر من 13%.. خبير مصرفي يكشف الأسباب ويحذر من سيناريوهات مرعبة
شهد الجنيه المصري هبوطاً حاداً تجاوز 13% من قيمته أمام الدولار منذ بدء الصراع في الشرق الأوسط، في انعكاس مباشر لخروج الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل وارتفاع فاتورة واردات الطاقة، حيث حذر خبير مصرفي من أن استمرار التوترات قد يدفع بسعر الصرف إلى مستويات قياسية جديدة تصل إلى 60 جنيهاً للدولار في أسوأ السيناريوهات.
مزيج قاتل: نزوح الأموال الساخنة وارتفاع فاتورة النفط
أرجع الخبير المصرفي عز الدين حسنين، تراجع قيمة العملة المحلية إلى عاملين رئيسيين، يتمثل الأول في خروج رؤوس الأموال الأجنبية “الساخنة” تدريجياً من القطاع المصرفي المصري بحثاً عن ملاذات آمنة، بينما يتمثل الثاني في الارتفاع الحاد لأسعار النفط العالمية التي قفزت لتتجاوز 105 دولارات للبرميل، مما يزيد العبء على بنود المحروقات والمدفوعات بالعملة الأجنبية في الموازنة العامة للدولة.
يأتي هذا التدهور في ظل أزمة إقليمية طاحنة، حيث أدت التوترات الجيوسياسية حول مضيق هرمز إلى اضطراب سلاسل الإمداد ودفعت بأسعار الطاقة إلى الارتفاع، وهو ما يضع اقتصادات مستوردة للنفط مثل مصر في موقف صعب للغاية، خاصة مع تراجع مصادر النقد الأجنبي التقليدية.
تأثير صدمة أسعار الطاقة على الموازنة المصرية
أشار حسنين إلى أن الموازنة العامة للدولة كانت قد قدرت سعر برميل النفط عند 80 دولاراً، إلا أن الصراع الحالي تسبب في صعود “جنوني” قد يدفع الأسعار إلى 150 دولاراً، موضحاً أن كل زيادة بقيمة 10 دولارات في سعر البرميل تكلف الخزانة المصرية ما بين 40 إلى 50 مليار جنيه إضافية سنوياً في المتوسط، وتتضاعف هذه التكلفة مع انخفاض سعر صرف الجنيه، حيث تستورد مصر جزءاً كبيراً من احتياجاتها البترولية مثل السولار والبوتاجاز بالدولار.
تراجع المنقذات التقليدية للعملة الصعبة
وأضاف الخبير أن قرار البنك المركزي بدعم احتياطي النقد الأجنبي عبر آليات السوق، بدلاً من الاقتراض الخارجي، يأتي في توقيت حرج، حيث من المتوقع أن تشهد الموارد الدولارية الذاتية للاقتصاد انخفاضاً حاداً في الفترة المقبلة، وذلك بسبب تراجع عائدات قناة السويس والسياحة، وربما تحويلات المصريين العاملين بالخارج، والتي قد تتأثر سلباً بانخفاض الموارد المالية لدول الخليج نتيجة التوترات العسكرية.
باختصار، تواجه مصر عاصفة مالية نادرة تجمع بين ارتفاع تكاليف الاستيراد الأساسية وانخفاض مصادر الدخل بالعملة الصعبة في وقت واحد، مما يضع ضغوطاً هائلة على سعر الصرف ومستوى الاحتياطيات.
ثلاثة سيناريوهات مرعبة لتوقعات سعر الدولار
وضع الخبير ثلاثة سيناريوهات محتملة لمسار سعر الصرف خلال الفترة المقبلة، تعتمد جميعها على مدى اتساع رقعة الصراع الإقليمي:
- السيناريو الأول (الاستنزاف المنضبط – الأرجح حالياً): يفترض استمرار المناوشات العسكرية دون مواجهة شاملة، وفي هذه الحالة سيكون الجنيه تحت ضغط “مستدام لكن مسيطر عليه”، ويتحرك سعر الدولار في نطاق 53 إلى 55 جنيهاً، حيث يحاول البنك المركزي موازنة الطلب على العملة الصعبة لتغطية فاتورة الطاقة مع الحفاظ على جاذبية أدوات الدين المحلي.
- السيناريو الثاني (الصدمة الجيوسياسية الكبرى): في حال اتساع نطاق الحرب ليشمل إغلاق مضيق هرمز أو استهداف منشآت نفطية كبرى، قد يقفز سعر النفط إلى 150 دولاراً، وهو عبء لا تستطيع الموازنة المصرية تحمله، وقد يدفع ذلك سعر الدولار إلى نطاق 55 إلى 60 جنيهاً نتيجة الهلع البيعي والنقص الحاد في المعروض الدولاري.
تداعيات متوقعة على الاقتصاد والأسعار
ستكون التداعيات المباشرة لأي من هذه السيناريوهات وخيمة على المواطن المصري، حيث سيؤدي ارتفاع سعر الصرف وارتفاع تكلفة واردات الطاقة والسلع الأساسية إلى مزيد من تضخم الأسعار، مما يزيد الأعباء المعيشية ويهدد الاستقرار الاقتصادي، كما أن تراجع الاحتياطي النقدي الأجنبي قد يحد من قدرة الدولة على تلبية الاحتياجات الاستيرادية الضرورية.
في النهاية، يبدو أن الاقتصاد المصري أصبح رهينة للمتغيرات الجيوسياسية الإقليمية السريعة، حيث أن استقرار سعر الصرف لم يعد مرتبطاً فقط بالسياسات المحلية، بل بات يعتمد بشكل كبير على مسار حرب قد تحددها قرارات خارجة عن الإرادة المصرية، مما يضع صناع القرار أمام خيارات صعبة للغاية في إدارة الأزمة المالية والاقتصادية المتصاعدة.
التعليقات