الأمم المتحدة تطلب تحقيقاً دولياً في مقتل 390 من موظفيها بغزة
# الأمم المتحدة تدرس التحقيق في مقتل أكثر من 390 من موظفي “الأونروا” بغزة
في خطوة قد تزيد من حدة التوتر الدولي حول الحرب، أعلن مفوض “الأونروا” فيليب لازاريني أن الأمم المتحدة تبحث فتح تحقيق مستقل في مقتل أكثر من 390 من موظفي الوكالة خلال الحرب الإسرائيلية على غزة، وذلك في تصريحات أدلى بها خلال مؤتمره الصحفي الأخير قبل مغادرة منصبه في جنيف.
دعوة لتشكيل لجنة خبراء رفيعة المستوى
أكد لازاريني خلال المؤتمر على ضرورة تشكيل لجنة خبراء رفيعة المستوى للتحقيق في ظروف واستهداف قتل موظفي الوكالة، مشيرًا إلى أن الموضوع نُوقش مع مكتب الأمين العام أنطونيو جوتيريش ومع الدول الأعضاء في نيويورك، وذكر أن جزءًا من سبب تأخير تفعيل التحقيق هو استمرار الصراع والضربات الجوية الإسرائيلية رغم وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر.
رد فعل إسرائيلي رافض واتهامات بعدم الحياد
وردًا على هذه الدعوة، شكك سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة في جنيف، دانيال ميرون، في حياد وكالة “الأونروا”، داعيًا إلى محاسبة لازاريني شخصيًا على ما وصفها بالإخفاقات خلال فترة ولايته، وأعاد ميرون التذكير بالمزاعم الإسرائيلية المتكررة بوجود علاقات مستمرة بين موظفي الوكالة وحركة “حماس”، وهو ما ترفضه الوكالة باستمرار.
تأتي هذه الدعوة في وقت تشهد فيه العلاقة بين إسرائيل و”الأونروا” توترًا حادًا، حيث اتهمت إسرائيل سابقًا عددًا من موظفي الوكالة بالاشتراك في هجوم 7 أكتوبر، ما دفع عدة دول إلى تعليق تمويلها للوكالة مؤقتًا قبل أن تستأنف جزءًا منه لاحقًا.
يشكل قرار المضي قدمًا في تحقيق دولي مستقل اختبارًا جديدًا لموقف المجتمع الدولي، خاصة في مجلس الأمن، حيث قد تتعارض الرغبة في مساءلة محتملة مع المخاوف من تأجيج الصراع السياسي والقانوني حول الحرب التي خلفت عشرات الآلاف من الضحايا المدنيين ودمرت البنية التحتية في القطاع بشكل شبه كامل.
تأثير محتمل على مستقبل الوكالة وعملها
قد يكون لهذا التحقيق، في حال إجرائه، تداعيات كبيرة على مستقبل وكالة “الأونروا” التي تقدم خدمات أساسية لنحو 6 ملايين لاجئ فلسطيني في مناطق عملياتها الخمس، حيث قد يؤثر على شراكاتها التمويلية وعلاقتها مع الدول المضيفة ويعيد تعريف إطار الحماية الدولية للموظفين الإنسانيين في مناطق النزاع.
خلاف دولي حول التوقيت والجدوى
تكشف دعوة التحقيق عن عمق الخلاف الدولي حول كيفية التعامل مع تداعيات الحرب، فبينما يرى البعض أن المساءلة ضرورية لتحقيق العدالة وردع الانتهاكات المستقبلية، يرى آخرون أن التركيز يجب أن ينصب على وقف القتال وإغاثة المدنيين أولاً، مع تحفظات على نزاهة أي تحقيق في ظل استمرار الأعمال العدائية ووجود طرفين متنازعين.
التعليقات