عمارة ليبون.. أيقونة تاريخية تزين الإسكندرية والزمالك
عمارة ليبون.. حكاية “عمارة الهوانم” التي جمعت فاتن حمامة وشريهان وفريد الأطرش
تعد عمارة ليبون في الزمالك أحد أبرز الشواهد الحية على تاريخ القاهرة المعماري والاجتماعي في القرن العشرين، حيث جمعت بين روعة التصميم وكونها مسكنًا للعديد من نجوم الفن والثقافة المصريين، لتظل رمزًا للتراث العمراني الفاخر في قلب العاصمة.
قصة التأسيس والتصميم
تعود جذور العمارة إلى شركة إضاءة أسسها شارز ليبون في الإسكندرية عام 1865، ثم حصل على امتياز رسمي من الخديوي إسماعيل لتوسيع عمله في شوارع القاهرة، اشترى ليبون قطعة الأرض في الزمالك وبدأ بناء العمارة في خمسينيات القرن الماضي على مساحة 1500 متر مربع، لترتفع 14 طابقًا وتضم نحو 100 شقة فاخرة، صممها المهندس المعماري أنطوان سليم نحاس الذي ترك إرثًا معمارياً بارزاً في القاهرة.
لماذا سميت “عمارة الهوانم”؟
تعد عمارة ليبون واحدة من ثلاث عمارات فقط في القاهرة حصلت على هذا اللقب الشعبي الذي يعكس الفخامة والرقي، إلى جانب عمارتي “اليونيون” و”علي لبيب جبر”، تميزت العمارة بمدخلها الفسيح وحديقتها الداخلية الخلابة، مما منحها طابعًا استثنائيًا جذب سكانًا من نخبة المجتمع المصري.
نجوم الفن الذين سكنوا العمارة
تحولت العمارة إلى مجتمع مصغر للنخبة الفنية والثقافية في مصر، حيث سكنتها كوكبة من أبرز الشخصيات، من بينهم سلطانة الشاشة العربية الراحلة فاتن حمامة، والفنانة شريهان، وعلي أمين مؤسس صحيفة أخبار اليوم، بالإضافة إلى سامية جمال وفريد الأطرش قبل انتقاله لعمارته بالجيزة، كما سكنها الكاتب محمد عبدالقدوس والمطرب محرم فؤاد.
شهدت العمارة جزءاً مهماً من تاريخ الفن المصري الحديث، حيث كانت مسرحاً للعديد من اللقاءات الفنية والاجتماعية بين نجوم ذلك العصر، مما عزز مكانتها كرمز ثقافي يتجاوز كونها مجرد مبنى سكني.
إرث معماري يتحدى الزمن
تمثل عمارة ليبون نموذجاً متميزاً للعمارة السكنية الفاخرة في منتصف القرن العشرين، حيث تدمج بين الطابع الدولي واللمسات المحلية في التصميم، لا تزال العمارة تحافظ على رونقها وتصميمها الأصلي، مما يجعلها مقصداً للباحثين في تاريخ العمارة والتراث الحضري في القاهرة.
تظل عمارة ليبون شاهداً حياً على حقبة ذهبية من تاريخ القاهرة الاجتماعية والفنية، حيث تجسد التقاء الذوق المعماري الرفيع مع الحياة الثقافية النابضة، لتحفظ بين جدرانها ذكريات أجيال شكلت جزءاً مهماً من الهوية الثقافية المصرية الحديثة.
التعليقات