مبابي يحاكي أسطورة بيليه بأرقام قياسية في مونديال 2018
مقتطف مميز
في كأس العالم 2018، أعلن كيليان مبابي، البالغ من العمر 19 عاماً آنذاك، عن قدوم جيل جديد بقوة، حيث قاد فرنسا للفوز باللقب وسجل 4 أهداف، ليصبح أصغر لاعب فرنسي يسجل في المونديال وثاني مراهق بعد بيليه يسجل في نهائي البطولة، محققاً حلمه بعدم أن يكون مجرد عابر في تاريخ كرة القدم.
بعد ست سنوات من تتويجه بكأس العالم وهو في التاسعة عشرة، يظل كيليان مبابي النجم العالمي الذي تنبأ الجميع بمستقبله، حيث حوّل ذلك الإنجاز التاريخي في روسيا 2018 إلى نقطة انطلاق لمسيرة مهنية حافلة بالألقاب والأرقام القياسية على مستوى النادي والمنتخب، مؤكداً أنه تجاوز بكثير فكرة “المجرد عابر” على عالم الساحرة المستديرة.
الانطلاق من خط المرمى إلى قمة العالم
لم تكن رحلة فرنسا في البطولة مثالية من البداية، حيث بدأت بتعثر أمام أستراليا وبيرو، لكن مبابي كان الشرارة التي أشعلت الحملة، وسجل هدفه الأول في المونديال بطريقة بسيطة بدت كـ”دفعة” للكرة من على خط المرمى أمام بيرو، ليدخل التاريخ كأصغر لاعب فرنسي يسجل في كأس العالم، ويكون الهدف الذي ضمن لتريكانس الصدارة المبكرة للمجموعة والتأهل لدور الستة عشر.
المباراة التي غيرت كل شيء
في 30 يونيو 2018، في كازان، تحولت مواجهة فرنسا والأرجنتين في دور الـ16 إلى اللحظة الفاصلة التي أعلن فيها مبابي عن عبقريته للعالم أجمع، حيث قدم أداءً أسطورياً، وسجل هدفين حاسمين في فوز فرنسا 4-3، متفوقاً في المواجهة المباشرة على نجم الأرجنتين ليونيل ميسي، وأثبت أنه قادر على قيادة منتخب بلاده في المواقف الصعبة تحت الضغط الهائل.
كانت هذه المباراة بمثابة نقطة التحول الحقيقية في صورة مبابي العالمية، حيث انتقل من كونه موهبة واعدة إلى نجم قادر على حسم أكبر المواجهات على المسرح الأكثر أهمية، مما منح فريقه الثقة الكاملة لمواصلة المشوار نحو اللقب.
تتويج الأسطورة وتكرار إنجاز بيليه
واصل مبابي تألقه، مسجلاً هدفاً في مرحلة الربع النهائي أمام الأوروغواي، ليساهم في وصول فرنسا إلى النهائي، حيث واجهت كرواتيا، وفي المباراة النهائية التاريخية، سجل مبابي هدفين، ليكون ثاني مراهق في تاريخ البطولة بعد البرازيلي بيليه عام 1958 يسجل في نهائي كأس العالم، مساهماً بشكل مباشر في فوز فرنسا 4-2 وتتويجها بلقبها العالمي الثاني.
تأثير الإنجاز على مسيرة مبابي اللاحقة
كان الفوز بكأس العالم 2018 هو الأساس المتين الذي بنى عليه مبابي مسيرته اللاحقة، حيث تحول من النجم الصاعد إلى القائد والوجه الأبرز لباريس سان جيرمان والمنتخب الفرنسي، وبات أحد أقوى المرشحين لجائزة الكرة الذهبية في السنوات التالية، كما عزز موقفه التفاوضي وأصبح رمزاً رياضياً وثقافياً في فرنسا يتخطى عالم الملاعب.
الخلفية: من موناكو إلى قمة العالم في 4 سنوات
قبل روسيا 2018، كان مبابي قد صنع اسمه بانطلاقته المبهرة مع موناكو، التي قادها إلى نصف نهائي دوري الأبطال عام 2017، قبل أن ينتقل بصفقة قياسية لباريس سان جيرمان، حيث بدأ في تبرير قيمته الباهظة، لكن البطولة العالمية كانت الحلقة المفقودة التي حولت إمكاناته الهائلة إلى إنجاز ملموس ووضعته في مصاف العظماء بشكل رسمي ومبكر.
الخلاصة: لماذا يعد إنجاز 2018 محورياً؟
يكمن أهمية إنجاز مبابي في روسيا 2018 في التوقيت والطريقة، فتحقيقه اللقب العالمي في سن التاسعة عشرة جعله يضع سقفاً عالياً لتوقعات الجماهير، وفرض عليه تحدياً مستمراً لمطابقة ذلك الإنجاز أو تجاوزه، وهو ما ظل يسعى له في كأس العالم 2026 حيث حصل على الحذاء الذهبي كأفضل هداف، ليؤكد أن ذلك الإرث الذي بدأه في 2018 ما زال مستمراً، وأنه نجح فعلياً في تجنب مصير “الشخص الذي مر فقط”.
التعليقات