قوات الاحتلال تعتقل 419 مقدسيًا وتقتل 6 خلال ربع عام
ارتفاع حصيلة القمع في القدس: 6 شهداء و419 اعتقالاً خلال 3 أشهر
أظهرت معطيات رسمية تصاعداً حاداً في وتيرة القمع الإسرائيلي بالقدس المحتلة خلال الربع الأول من عام 2026، حيث ارتقى 6 شهداء برصاص قوات الاحتلال والمستوطنين، واعتقل 419 مقدسياً، وسط تصاعد غير مسبوق في اقتحامات الأقصى وحملات الهدم والاستيطان، مما يعكس سياسة ممنهجة لفرض وقائع جديدة على الأرض.
حصاد الربع الأول: أرقام تدق ناقوس الخطر
وثقت محافظة القدس في تقريرها حصيلة الانتهاكات خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري، حيث سجلت 6 حالات استشهاد، و419 حالة اعتقال، و106 إصابات بين المواطنين، نجمت عن الاعتداءات المباشرة أو القمع الميداني، كما تم إخطار عشرات المنشآت بالهدم، واستمرت عمليات التجريف في أحياء متعددة من المدينة.
يأتي هذا التصعيد في إطار سياسة إسرائيلية طويلة الأمد تهدف إلى تغيير الوضع الديمغرافي والقانوني في القدس، عبر مزيج من القوة العسكرية المباشرة والتوسع الاستيطاني المتسارع، مما يهدد باندلاع مواجهات أوسع.
الأقصى تحت الحصار: اقتحامات قياسية وإغلاق تاريخي
شهد المسجد الأقصى تصعيداً خطيراً، حيث اقتحمه 9373 مستوطناً تحت حماية الشرطة، بالإضافة إلى 16505 آخرين دخلوا تحت ذريعة “السياحة”، وفرضت سلطات الاحتلال إغلاقاً شبه كامل على المسجد طوال شهر آذار/مارس 2026، وهو إجراء يوصف بأنه الأول من نوعه منذ عام 1967 لهذه الفترة من العام، مما يخلق سابقة خطيرة تمس الوضع التاريخي للمقدس.
استهداف ممنهج للتجمعات السكانية
تركزت الاعتداءات والإصابات بشكل لافت في محيط جدار الفصل العنصري، خاصة في مناطق الرام وكفر عقب ومخيم قلنديا وسلوان وعناتا، كما استهدفت الاعتداءات التجمعات البدوية في مخماس والخان الأحمر، حيث سجلت إصابات جماعية تعكس محاولات ممنهجة للضغط على السكان نحو التهجير القسري.
جرائم المستوطنين تحت حماية الجيش
رصد التقرير 153 اعتداءً نفذها مستوطنون، منها 32 إيذاءً جسدياً، وتنوعت بين إطلاق النار، وإحراق الممتلكات، والاستيلاء على منازل، وإقامة بؤر استيطانية عشوائية، وأسفرت هذه الاعتداءات عن استشهاد ثلاثة مقدسيين، وجميع هذه الأفعال جرت تحت حماية مباشرة من قوات الاحتلال، في مشهد يكشف تكامل الأدوار لفرض الهيمنة.
غياب المساءلة الدولية يغذي الاستمرار
يحمل التقرير سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة قانونياً عن هذه الجرائم، مشيراً إلى أن استمرارها يأتي في ظل بيئة من الإفلات من العقاب وانعدام المساءلة الدولية الفاعلة، مما يشكل إغراءً للاحتلال لمواصلة سياساته التصعيدية التي تهدد بانفجار الوضع.
تشير الأرقام إلى تحول نوعي في سياسة الاحتلال بالقدس، من القمع المتقطع إلى حملة منهجية شاملة تستهدف الأرض والإنسان والمقدسات، في مسعى لتكريس أمر واقع جديد قبل أي مفاوضات محتملة، مما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لالتزاماته المعلنة تجاه القانون الدولي.
التعليقات