تأثير حرب إيران يصل للاقتصاد العالمي ويضرب قطاعاته الرئيسية
صندوق النقد يحذر: التوترات العسكرية تضع اقتصادات العالم على حافة الهاوية
اعترف صندوق النقد الدولي، الخميس، بأن التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران يخلق تداعيات “معقدة” وصادمة للاقتصاد العالمي، في وقت تعاني فيه العديد من الدول من مستويات ديون قياسية وقدرة محدودة على امتصاص الصدمات، مما يهدد استقرار المالية العامة ويزيد من حدة أزمة تكلفة المعيشة حول العالم.
تداعيات متشعبة تضرب كل القطاعات
أوضح بيان الصندوق أن آثار الصراع امتدت لتطال جميع القطاعات الاقتصادية الكبرى، حيث أدى ارتفاع أسعار الطاقة والغاز إلى اضطراب الأسواق العالمية وسلاسل إمداد الغذاء، مشيراً إلى أن هذه الصدمة قد تبدو مكسباً غير متوقع في شروط التبادل التجاري لبعض الدول، بينما تتحول إلى قيود خانقة على ميزان المدفوعات وتجديد لضغوط التضخم في اقتصادات أخرى.
يأتي تحذير صندوق النقد في لحظة حرجة، حيث تتعافى العديد من الاقتصادات ببطء من صدمات سابقة، مما يجعلها أكثر هشاشة أمام أي اضطرابات جديدة في أسواق السلع الأساسية والطاقة، وهو ما يزيد من تعقيد مهمة صناع السياسات.
نداء عاجل لصناع السياسات
حثّ الصندوق واضعي السياسات على تبني إجراءات “مُعايرة بعناية” تتناسب مع الاحتياجات الخاصة بكل بلد، محذراً الدول ذات الاحتياطيات المحدودة والمساحة المالية الضيقة من ضرورة توخي “الحذر الشديد” في إدارة هذه الأزمة، مؤكداً أن الحفاظ على القدرة على الصمود أصبح أولوية قصوى.
دعم الصندوق يركز على الأكثر ضعفاً
أعلن صندوق النقد عن تكثيف جهوده لدعم الدول الأعضاء، وخاصة الأكثر ضعفاً، من خلال تقديم المشورة في مجال السياسات، وتنمية القدرات، والمساعدة المالية عند الحاجة وبالتنسيق مع المجتمع الدولي، وجاء في البيان نقلاً عن المديرة العامة كريستالينا جورجييفا: “في عالم يسوده عدم اليقين، تحتاج بلدان أكثر إلى المزيد من دعمنا، ونحن هنا لنساعدها”.
يتمثل التحدي الرئيسي الذي يسلط عليه الصندوق الضوء في كيفية موازنة الحكومات بين احتواء التضخم الناتج عن الصدمات الخارجية، ودعم النمو الاقتصادي، والحفاظ على استدامة الديون العامة في بيئة تتسم بارتفاع غير مسبوق في أسعار الفائدة عالمياً.
مستقبل غامض ومسؤولية جماعية
يرسم تحذير صندوق النقد صورة لمستقبل اقتصادي غامض، حيث تتفاقم مخاطر الركود التضخمي مع استمرار التوترات، مما يضع عبئاً إضافياً على المؤسسات المالية الدولية والحكومات للعمل بشكل منسق، وتجنب سياسات قد تؤدي إلى تفاقم الأزمة، خاصة في الدول النامية التي تتحمل العبء الأكبر من اضطرابات أسواق الغذاء والطاقة.
التعليقات