السودان يطلب دعم جهاز الإحصاء لتعزيز التعافي وإعادة الإعمار
مصر والسودان تطلقان شراكة إحصائية جديدة لدعم التعافي والتنمية
استقبل رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري، اللواء مهندس أكرم الجوهري، مدير عام الجهاز المركزي للإحصاء السوداني، الدكتور علي محمد عباس، في زيارة رسمية تهدف لتدشين مرحلة متقدمة من التعاون المعلوماتي بين البلدين، حيث تركز الشراكة الجديدة على نقل الخبرة المصرية لتحديث النظام الإحصائي السوداني وتعزيز قدراته الفنية والمؤسسية، وذلك في إطار دعم مسارات التعافي الوطني وإعادة الإعمار في السودان بعد التحديات الاقتصادية الأخيرة.
نقل الخبرات وتطوير الكوادر
أكد اللواء أكرم الجوهري أن الزيارة تمثل فرصة لتبادل الخبرات الفنية والإحصائية بين البلدين، مشيراً إلى أن التعاون يمتد لأكثر من عقدين في مجالات متنوعة، وأضاف أن الخبرة المصرية في تحديث الأجهزة الإحصائية وتطوير البنية الرقمية يمكن أن تساهم بشكل كبير في تعزيز قدرات الجهاز السوداني على جمع وتحليل البيانات بشكل دقيق وموثوق، كما تم الاتفاق على إطلاق برامج تدريبية متقدمة للمحللين والإحصائيين السودانيين، مع التركيز على التعداد السكاني والإحصاءات الاقتصادية لضمان استدامة الخبرات.
يأتي هذا التعاون في وقت حرج للسودان، حيث تحتاج عمليات إعادة الإعمار والتخطيط للتنمية إلى بيانات إحصائية دقيقة وحديثة، بعد سنوات من التحديات التي أثرت على قدرات المؤسسات الوطنية.
تطوير البنية التحتية الرقمية والمنهجيات
يشمل التعاون تبادل الخبرات في التخطيط التنموي وتنفيذ المسوحات الميدانية، ويعمل الطرفان على تقييم الوضع الراهن للجهاز الإحصائي السوداني بهدف وضع استراتيجية وطنية شاملة لتطوير النظام الإحصائي، بما يواكب المعايير الدولية، وأشار الجوهري إلى أهمية تطوير البنية التحتية الرقمية، مؤكداً على نقل الخبرات المصرية في تأمين البيانات والتوثيق الرقمي وتحديث أنظمة حفظ المعلومات، مما يجعل النظام الإحصائي أكثر فعالية في دعم صنع القرار.
الهدف الأساسي من هذه الشراكة هو بناء قاعدة بيانات موثوقة ومتكاملة في السودان، حيث تعتبر البيانات الدقيقة حجر الزاوية لأي تخطيط تنموي ناجح، وبدونها تصبح السياسات الاقتصادية والاجتماعية مجرد تخمينات.
تأثير التعاون على مستقبل السودان
من المتوقع أن يكون للتعاون المصري السوداني في المجال الإحصائي تأثير مباشر على قدرة السودان على التخطيط السليم، حيث سيمكن تطوير النظام الإحصائي وبناء الكوادر المؤهلة من تحسين دقة السياسات العامة المتعلقة بالصحة والتعليم والبنية التحتية والخدمات الاجتماعية، كما سيساعد وجود بيانات موثوقة في جذب الاستثمارات الخارجية وضمان توجيه الموارد بشكل فعال نحو أولويات التعافي وإعادة الإعمار.
تعزيز التكامل الإقليمي
يأتي هذا التعاون ضمن سلسلة مبادرات إقليمية أطلقتها مصر لدعم تطوير نظم البيانات والإحصاءات في دول الجوار، ويعكس التزام القاهرة بتعزيز التكامل المعلوماتي في منطقة شمال وشرق أفريقيا، حيث يعتبر تحديث الأنظمة الإحصائية والكوادر البشرية عنصراً أساسياً لضمان موثوقية البيانات المستخدمة في التخطيط التنموي على المستوى الإقليمي.
تركز هذه الشراكة الطموحة على تمكين السودان من رسم سياسات وطنية دقيقة تعكس الواقع الفعلي للسكان والاقتصاد، مما يمهد الطريق لمرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية المستدامة تعتمد على قرارات تستند إلى أدلة وإحصاءات قوية.
التعليقات