تحسين وضع المرأة الاقتصادي في مصر والشرق الأوسط ضرورة ملحة (مجموعة البنك الدولي)
سد الفجوة بين الجنسين يرفع دخل الفرد في الشرق الأوسط 50%
كشف تقرير حديث للبنك الدولي، صدر اليوم الجمعة، أن تعزيز مشاركة المرأة في سوق العمل بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يمكن أن يرفع نصيب الفرد من الناتج المحلي بنسبة 50%، حيث لا تتجاوز نسبة مشاركة النساء في القوى العاملة 20% رغم الإنجازات التعليمية، مما يشير إلى هدر هائل للطاقات الاقتصادية.
السعودية ومصر: نماذج للتقدم في الإصلاحات الداعمة
سلط التقرير الضوء على نموذجين إيجابيين في المنطقة، حيث ارتفعت مشاركة المرأة في القوى العاملة بالسعودية من 17.4% عام 2017 إلى 36.3% عام 2025، مدفوعة بحزمة من الإصلاحات القانونية وبرامج التشغيل، بينما حققت مصر تقدماً قانونياً ملموساً جعلها ضمن أفضل ثلاث دول عالمياً في التقدم بقوانين المرأة، وفق مؤشر “المرأة وأنشطة الأعمال والقانون”، وذلك عبر إلغاء قيود العمل الليلي، وفرض المساواة في الأجور، وزيادة إجازة الأمومة، واستحداث إجازة أبوة.
يأتي هذا التقرير في وقت تشهد فيه عدة دول في المنطقة، مثل السعودية ومصر، تحولات اجتماعية واقتصادية سريعة، حيث تتبنى حكوماتها إصلاحات طموحة لتعزيز دور المرأة كجزء من رؤى التنمية الوطنية، مما يضع أساساً لتحقيق المكاسب الاقتصادية التي أشار إليها البنك الدولي.
الفجوة بين القانون والواقع: التحدي الأكبر
على الرغم من هذه النماذج المشجعة، أشار التقرير إلى استمرار فجوة كبيرة بين النصوص القانونية والتنفيذ الفعلي على الأرض، حيث يبلغ متوسط الأطر القانونية في المنطقة 43 نقطة فقط مقابل 67 نقطة عالمياً، كما تسجل أطر التنفيذ الداعمة 36 نقطة مقابل 47 نقطة عالمياً، مما يكشف عن عقبات مؤسسية وتنفيذية تعوق تحويل القوانين إلى واقع ملموس.
دعم البنك الدولي يركز على التنفيذ والقطاع الخاص
ذكر التقرير أن مجموعة البنك الدولي تعمل مع شركاء مثل الأردن ومصر لدعم إصلاحات رعاية الأطفال وريادة الأعمال النسائية، كما تدعم مؤسسة التمويل الدولية القطاع الخاص لزيادة فرص توظيف النساء، حيث استفاد أكثر من 10 آلاف موظفة حتى الآن من برامج رعاية الأطفال المدعومة، في إطار جهود لتحسين البيئة العملية والتشغيلية للمرأة.
باختصار، يؤكد البنك الدولي أن رفع مشاركة المرأة في العمل إلى مستويات مقارنة بالعالم يمكن أن يحقق قفزة اقتصادية تاريخية في المنطقة، تصل إلى زيادة دخل الفرد بنسبة 50%، لكن تحقيق هذا الهدف مرهون بمعالجة الفجوة بين التشريعات الموجودة وتطبيقها على أرض الواقع.
المستقبل: التركيز على التنفيذ الفعلي والحماية
اختتم التقرير بالتأكيد على أن القوانين القوية، رغم ضرورتها، تبقى غير كافية وحدها، حيث يظل مفتاح بناء مجتمع أكثر شمولاً وازدهاراً هو التنفيذ الفعلي لتلك القوانين، وحماية حقوق المرأة الاقتصادية، خاصة في بيئات الصراع، مما يضع مسؤولية مشتركة على الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع الدولي لتحويل الإمكانات الهائلة إلى نمو حقيقي ومستدام للجميع.
التعليقات