اضطراب غير مسبوق في أسواق الطاقة العالمية.. أوروبا تدفع ثمن أزمة مضيق هرمز
وصف المقال
تجاوز سعر النفط 110 دولارات للبرميل وعقود الديزل 200 دولار لأول مرة منذ 2026، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية وتصريحات ترامب التصعيدية، فيما تحذر أوروبا من صدمة طاقة طويلة الأمد.
شهدت أسواق الطاقة العالمية، الجمعة، تقلبات حادّة دفعت أسعار النفط لتتجاوز عتبة 110 دولارات للبرميل، بينما قفزت عقود الديزل فوق 200 دولار للمرة الأولى منذ عام 2026، وذلك في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتبادل الاتهامات حول هجمات استهدفت منشآت حيوية في الإمارات والكويت، مما يهدد بخلق صدمة طاقة عالمية.
قفزة تاريخية في أسعار النفط والوقود
ارتفع سعر خام برنت القياسي العالمي إلى حدود 110 دولارات قبل أن يستقر قرب 109 دولارات للبرميل، بينما قفز خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 11% ليتجاوز نفس المستوى، وسجلت العقود الآجلة للديزل ارتفاعاً لافتاً متجاوزة حاجز 200 دولار للبرميل، كما بلغ خام برنت المؤرخ أعلى مستوياته خلال 18 عاماً، مما يعكس اضطراباً عميقاً في توقعات الإمدادات.
تصريحات ترامب التصعيدية وتخوفات أوروبية
عززت هذه القفزات خطاب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي توعد بتصعيد عسكري قوي ضد إيران خلال أسابيع، مؤكداً أن الملاحة في مضيق هرمز “ستعود لطبيعتها لاحقاً”، وداعياً الدول المستفيدة من نفط المضيق لتحمل مسؤولية تأمينه، في المقابل، اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن الخيار العسكري لإعادة فتح المضيق “غير منطقي”، وفقاً لما نقلته شبكة “إن بي سي نيوز”.
في الوقت ذاته، حذر مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي، دان يورجنسن، من “صدمة طاقة طويلة الأمد” في منطقة اليورو، موضحاً أن الاتحاد يدرس حزمة إجراءات احترازية تشمل ترشيد الاستهلاك والسحب من الاحتياطيات النفطية، تحسباً لاستمرار ارتفاع الأسعار لفترة ممتدة، وأكد أن الأزمة قد تتفاقم لتشمل منتجات طاقة أخرى خلال الأسابيع المقبلة، مما ينذر بضغوط اقتصادية أوسع.
يأتي هذا التحذير الأوروبي في وقت تشهد فيه الأسواق اضطرابات غير معتادة منذ سنوات، حيث تعكس أسعار العقود الآجلة للمشتقات النفطية مثل الديزل مخاوف المستثمرين من شح حقيقي في الإمدادات وليس مجرد تقلبات سعرية مؤقتة.
هجمات على منشآت حيوية وارتفاع الإصابات
أعلن مكتب أبوظبي الإعلامي عن ارتفاع عدد المصابين إلى 12 شخصاً جراء سقوط شظايا في منطقة عجمان، عقب اعتراض الدفاعات الجوية لهجمات صاروخية، وتنوعت الإصابات بين البسيطة والمتوسطة مع تسجيل حالة خطيرة واحدة، كما شهدت منشآت حبشان للغاز حريقاً نتيجة سقوط شظايا، مما استدعى تعليق العمليات مؤقتاً، وأكدت وزارة الدفاع الإماراتية أن أنظمة الدفاع الجوي تصدت لصواريخ باليستية ومسيرة إيرانية.
وفي الكويت، أعلنت وزارة الكهرباء عن تعرض محطة لتوليد القوى الكهربائية وتقطير المياه لهجوم أدى إلى أضرار مادية في بعض مكوناتها، مؤكدة استمرار عمل المنظومة بشكل طبيعي بعد تعامل فرق الطوارئ مع الحادث.
تبادل الاتهامات ودبلوماسية الأزمة
نفى الحرس الثوري الإيراني المسؤولية عن الهجمات، واعتبرتها محاولة “لإثارة التوتر” من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، بينما تتهم دول الخليج إيران بتنفيذ هجمات مباشرة على منشآت الطاقة، وتقود البحرين تحركاً داخل مجلس الأمن الدولي لإدانة ما تصفه بالهجمات الإيرانية، بالتزامن مع مساعٍ دولية لمنع استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط في الصراع الجيوسياسي الدائر.
تشير التطورات الحالية إلى أن أسواق الطاقة تدخل مرحلة جديدة من عدم الاستقرار، حيث تتداخل العوامل الجيوسياسية المباشرة مع مخاوف طويلة الأمد تتعلق بأمن الإمدادات، مما قد يطيل أمد ارتفاع الأسعار ويوسع نطاق تأثيره على الاقتصاد العالمي، خاصة في أوروبا التي لا تزال تتعافى من تداعيات أزمات سابقة.
التعليقات